مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ١٨٧ - (الأول) الصیغة
و فیه مطلبان (الأول فی الأرکان)
اشارة
و هی أربعة
(الأول) الصیغةکقوله من رد عبدی أو ضالتی أو فعل کذا (١) و ما أشبهه من اللفظ الدال علی العمل فله کذا فلو رد إنسان ابتداء فهو متبرع لا شیء له (٢)
______________________________
من القبول الفعلی لیس هو مجرد الفعل بل لا بد معه من انضمام الرضا و الرغبة فیه لأجله کما نبه علیه فی الوکالة (قلت) من رد لا علی قصد التبرع و لا علی قصد العوض متبرع و إن لم یقصد التبرع فلا فائدة و أما ما نبه علیه فی الوکالة فهو ما حکاه عن التذکرة من أن القبول فی الوکالة یطلق علی معنیین (أحدهما) الرضا و الرغبة فیما فوّض إلیه و نقیضه الردّ (و الثانی) اللفظ الدال علیه علی النحو المعتبر فی البیع و سائر المعاملات و أنه یعتبر فی الوکالة القبول بالمعنی الأول دون الثانی حتی لو ردّ و قال لا أقبل أو لا أفعل بطلت و لو أراد أن یفعل أو یرجع فلا بد من استیناف إذن مع علم الموکل انتهی فتأمل فیه و قال فی المسالک هذا یدل علی أن القبول بمعنی فعل ما وکل به و لا یکفی مطلقا بل مع اقترانه بالرضا و الرغبة و وقوعه قبل أن یرد انتهی و حاصله أنه یأتی بالفعل علی وجه الرضا و القبول للإیجاب و أما الرغبة فلا وجه لاشتراطها بالمعنی المعروف منها (و تنقیح البحث) فی العقود الجائزة مطلقا هو ما ذکرناه فی أول باب الودیعة من أنها حیث یکون إیجابها و قبولها قولیین تکون عقودا حقیقة و یصح نظمها فی سلک العقود و حیث لا یکونان کذلک تکون من باب المعاطاة فی العقود الجائزة و قد برهنا علیه و نقلنا تصریحهم به فالجعالة أشبه شیء بالوصیة لأن إیجابها أوصیت أو افعلوا بعد وفاتی و قبولها لفظی و فعلی إلا فی غیر المحصور کالفقراء و الفقهاء فلیست عادمة النظیر حتی تقول إنها بالإیقاع أشبه (و کیف کان) فهی جائزة و لا نعلم فیها خلافا کما فی التذکرة و مراده بین المسلمین و قد دلّ علی جوازها قبل الإجماع الکتاب و السنة و الاعتبار (فالأول) قوله عز و جل وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِیرٍ و شرع من قبلنا حجة ما لم نعلم نسخه (و أما الثانی) فهو ما رواه وهب بن وهب عن الصادق علیه السلام قال سألته عن جعل الآبق و الضالة فقال لا بأس و مثله خبر مسمع و سئل الباقر علیه السلام عن الرجل یعالج الدواء للناس فیأخذ علیه جعلا فقال لا بأس و سئل الباقر علیه السلام عن الرجل یرشو الرجل الرشوة علی أن یتحول من منزله فیسکنه قال لا بأس به و ورد بها أخبار عامیة (و أما الثالث) فلأن الحاجة تدعو إلی ذلک فإن العمل قد یکون مجهولا کرد الآبق و الضالة و نحو ذلک و لا یمکن عقد الإجارة فیه و الحاجة داعیة إلی ردّ ذلک و قل أن یوجد متبرع فدعت الضرورة إلی إباحة بذل الجعل فیه مع جهل العمل و کانت جائزة و الأقدمون ذکروها کالمصنف فی عقب اللقطة لأن الحاجة لما کانت غالبا فی رد الضوال المنبوذة ناسب ذکرها بعدها
(قوله) (و فیه مطلبان الأول فی الأرکان و هی أربعة الأول الصیغة کقوله من رد عبدی أو ضالتی أو فعل کذا و ما أشبهه من اللفظ الدال علی العمل فله کذا)
قال فی التذکرة الأول الصیغة و هی کل لفظ دال علی الإذن فی العمل و استدعائه بعوض یلزمه کقوله من ردّ عبدی أو خاط لی ثوبا أو بنی لی حائطا و ما أشبه ذلک من الأعمال المحللة المقصودة فی نظر العقلاء و نحوه ما فی التحریر و الدروس من أنها صیغة دالة علی الإذن فی الفعل بشرط عوض کما فی الأول و بعوض کما فی الثانی و لعل بینهما فرقا و لعله أن الأول ظاهر فی الإیقاع و الثانی ظاهر فی العقد فتأمل و لا فرق فی صیغة المالک بین أن یقول من رد عبدی أو یقول إن رد إنسان عبدی أو یقول إن رددت عبدی و یصح التقیید بالزمان کأن یقول فی شهر و المکان کأن یقول من بغداد و الإطلاق و لا فرق فی القبول اللفظی بین أن یقول قبلت أو أنا أرد کما ذکر ذلک کله فی التذکرة و یأتی بعضه فی الکتاب
(قوله) (فلو رد إنسان ابتداء فهو متبرع لا شیء له)
کما فی المبسوط و السرائر و التذکرة و التحریر و الإرشاد و المختلف و الدروس و اللمعة و جامع المقاصد فیما یأتی و المسالک و الروضة و مجمع البرهان و الکفایة و نسبه فی التذکرة إلی أکثر علمائنا و قال فی الدروس علیه المتأخرون تارة و أنه المشهور أخری و هو قول ما عدا الشیخین و ابن حمزة