مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٦٦ - (الخامس) لو لم یشترط القلع فأراده المستعیر فله ذلک
و تسویة الحفر ألزم الوفاء و لا أرش و إن شرط الأول لم یکلف المستعیر التسویة (١)
و هل علیه التسویة إشکال ینشأ من أنه کالمأذون فی القلع بأصل الإعادة و من أنه قلع باختیاره فلیرد الأرض کما کانت (٢)
______________________________
کان مما لا یعتاد قطعه فالأقرب أن حکمه حکم الرجوع فی الغرس فی القلع و التبقیة فقد التفت فی التذکرة علی ما فهمه منها صاحب جامع المقاصد إلی أن إطلاق الزرع فی کلام المعیر و المستعیر ینزل علی العادة الغالبة فیه فإن کان مما یعتاد قصله تنزل الإعارة علیه فیجب قصله عند بلوغه أو أن القصل مع الأرش و بدونه علی التفصیل و إلا فالأقرب أن حکمه حکم الرجوع فی الغرس و قد جزم فیه أی الغرس فیه أی التذکرة بالرجوع مع الأرش و المصنف هنا لم یفصل بالاعتیاد و عدمه و قضیة إطلاق کلامه الجزم بوجوب قصله و قطعه مجانا إذا رجع و لا ضرر و إن لم یعتد قصله فالمخالفة أنما هی فی خصوص هذا الشق و عند التحقیق لا اختلاف بین الکتابین فی الحکم و لا أراه إلا أراد فی أحدهما ما أراده فی الآخر مع اختصار فی عبارة الکتاب لأن ما لا یعتاد قصله لا یقال فیه إنه بلغ القصل فتأمّل و فی جامع المقاصد أنهما متخالفان فوافق هو التذکرة و خالف الکتاب و لم یظهر لنا الاختلاف إلا أن یکون قد أراد أنه إذا کان حکمه حکم الغرس تکون المسألة خلافیة بخلاف ما إذا کان معتاد الفصل فإنه لا خلاف فیه و قد علمت أن الخلاف هناک ضعیف نعم فی کلام المصنف فی الکتاب مخالفة و هو أنه فی الغرس قال الأقرب إجابته و قضیة إطلاقه هنا الجزم بوجوب الإجابة (ثم) إن فی عبارة التذکرة مناقشة علی ما فهمه منها صاحب جامع المقاصد و هو أنه فرض المسألة فیها فیما إذا أعاره للزرع ثم رجع قبل أن یدرک فالظاهر أنه استعارها له إلی أن یدرک ثم فصل بأنه إن کان مما لا یعتاد قصله نزلت الإعارة علی إدراکه و إن کان مما یعتاد قصله فذاک إدراکه حملا للإطلاق علی العادة الغالبة فینبغی أن یکون المعیر رجع قبل أوان القصل فیما یعتاد قصله فلیتأمل جیدا ثم إنه إن کان مما یعتاد قصله و کانت الإعارة منزلة علیه و أنه یجب قصله فلا یتجه إلزامه بالأرش و إن نقص فتأمّل و هو مما یرد علی الکتابین علی ما فهمناه (و کیف کان) فلا نری وجها لفصله عما سبق إلا بیان أن من الزرع ما لا أرش فیه إن قلع قبل إدراکه و هو ما إذا بلغ القصل فإنه تارة فیه ضرر و أرش و تارة لا ضرر فلا أرش فلیتأمّل
(قوله) (لو شرط القلع عند الرجوع مجانا و تسویة الحفر ألزم و إن شرط الأول لم یکلف المستعیر التسویة)
إذا غرس قبل رجوعه فإن أمکن قلعه من غیر نقص یدخله قلع و إن لم یمکن إلا مع النقص و العیب فإن کان شرط علیه القلع مجانا و تسویة الحفر ألزم ذلک عملا بالشرط لقوله علیه السلام المؤمنون عند شروطهم فإن امتنع قلعه المعیر مجانا و إن کان قد شرط القلع مجانا دون التسویة لم یکن علی المستعیر التسویة لأن شرط القلع رضا بالحفر کما فی المبسوط و التحریر و التذکرة
(قوله) (لو لم یشترط القلع فأراده المستعیر فله ذلک و هل علیه التسویة إشکال ینشأ من أنه کالمأذون فی القلع بأصل الإعارة و من أنه قلع باختیاره فلیرد الأرض کما کانت)
هذا الأخیر خیرة التذکرة لما ذکر و لا ترجیح فی المبسوط و التحریر و فی جامع المقاصد أن المسألة محل تردد فنحن فیها من المتوقفین (و نحن نقول) إن الإذن فی الغرس لا یقتضی الإذن فی القلع و لا دلیل یدل علی ذلک إذ لعله مما لا یقلعه أحد منهما و یبقی إلی أن یفنی فالقلع جنایة لا إذن فیها و یکفی الشک فی تناول اللفظ له إذ الأصل فی الجنایة علی مال الغیر أن تکون مضمونة إلا أن یعلم الإذن فیها و یشهد علی عدم العلم بالإذن لعدم الدلیل الواضح تردد هؤلاء الأجلاء مع اختیار التذکرة أن علیه التسویة و قال إنه أظهر وجهی الشافعیة و لا یعارضه أصل البراءة لأن شرط التمسک به أن لا یکون فی مقام الإضرار بمسلم لأن الضرورة