مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٢٠٦ - (الثانی) التسبیب
و فیه مقاصد (الأول) فی الغصب
اشارة
و فیه مطلبان
(الأول) فی الضمان و أرکانهاشارة
ثلاثة
(الأول) الموجباشارة
و هو ثلاثة
(الأول) التفویت بالمباشرةو هو إیجاد علة التلف کالقتل و الأکل و الإحراق (١)
(الثانی) التسبیبو هو إیجاد ما یحصل التلف عنده لکن بعلة أخری إذا کان السبب مما یقصد لتوقع تلک العلة کالحافر و فاتح رأس الظرف و المکره علی الإتلاف
______________________________
بأشق الأحوال فیضمن العبد بقیمته و إن زادت عن دیة الحرّ و یکلف فیما إذا تلف المثلی بالمثل و إن تضاعفت قیمته و لم نجدهم کلفوه بالأشق إلا فی مواضع قلیلة کما ستعرف و أما الضمان فی الغالط و ما ذکرناه معه فمما لا خلاف فیه سواء کانت غصبا أو لم تکن فلیس لجعلها غصبا حکم زائد و لیس کل غاصب آثما مکلفا بأشق الأحوال فلیتأمل فی ذلک کله فللنظر فیه مجال واسع لکن هذا أقصی ما یمکن أن یقال
(قوله) (و فیه مقاصد الأول الغصب و فیه مطلبان الأول فی الضمان و أرکانه ثلاثة الأول الموجب و هو ثلاثة الأول التفویت بالمباشرة و هی إیجاد علة التلف کالقتل و الأکل و الإحراق الثانی التسبیب و هو إیجاد ما یحصل التلف عنده إذا کان السبب مما یقصد لتوقع تلک العلة کالحافر و فاتح رأس الظرف و المکره علی الإتلاف)
المراد بالموجب الموجب الذی هو أعمّ من الغصب کالرمی بالسهم فإنه موجب للضمان و لا یعدّ غصبا لأن الأسباب التی جرت العادة بالبحث عنها فی باب الغصب ثلاثة التفویت بالمباشرة و التفویت بالتسبیب و إثبات الید العادیة و هو الغصب و فی عبارة الإرشاد و فی الثالث مسامحة و علی هذا اقتصر جماعة و بقیت أسباب أخر تأتی فی أثناء الباب کالاستیام و الاستعارة و قد عرّف المصنف هنا و الشهید فی الدروس و غیرهما المباشرة بأنها إیجاد علة التلف (قلت) لأن الذی یضاف إلیه التلف فی العادة إضافة حقیقیة یسمی علة و الإتیان به مباشرة و قد عرف المصنف العلة فی باب القصاص بأنها ما یستند الفعل إلیها و هما بمعنی من غیر نظر إلی التلازم بین العلة و المعلول کما یشهد به قطعهم بوجوب القصاص فیما إذا ضربه بما لا یقتل غالبا إذا قصد القتل فإنه علة مع عدم التلازم و قد عرّف التسبیب هنا بما سمعت و مثله ما فی التحریر و هو یوافق کلامه فی باب الدیات کما ستسمع و لعله احترز بقوله إذا کان السبب مما یقصد لتوقع تلک العلة عما إذا کان حدوث المقتضی للتلف علی تقدیر ذلک الفعل نادرا فإنه لا یعد سببا و أراد بقصده کون شأنه أن یحصل لا أن یقصد کما یتوهم و عرّف فی الإرشاد و الدروس بأنه إیجاد ملزوم العلة و قال فی غایة المراد التسبیب علی ما فسره الفقهاء إیجاد ملزوم العلة قاصدا لتوقع تلک العلة و ظاهر الجمع أن التعریف من الجمیع و قال و منهم من یفسره بأنه فعل ما یحصل عنده التلف لکن بعلة غیره و هو أعمّ من الأول لإمکان سبب آخر بدل منه و معنی الأول أن الحافر للبئر فی الطریق مثلا أوجد الملزوم الذی هو الحفر قاصدا لتوقع الوقوع الذی هو علة التلف و ینبغی تأویل قوله قاصدا لأن الحافر قد لا یقصد توقع تلک العلة مع أنه یضمن قطعا (و یبقی الکلام) فی الملازمة إذ لا نجد ملازمة بین الحفر و التردی و لعلّ المراد بها کونه موقوفا علیه و لا یتحقق إلا بعد تحققه لا أنه لازم لوجوده و فی الشرائع بأنه کل فعل یحصل التلف بسببه و لعله أراد بواسطته أو معه أو عنده لکنه یشمل المباشرة لأن التلف یحصل بواسطتها و عندها و فی جامع المقاصد أن الأولی أن یقال فی تفسیر التسبیب إنه إیجاد ما یحصل التلف عنده لکن بعلة أخری إذا کان السبب مما یتوقع معه علة التلف بأن یکون وجودها معه کثیرا و قد فسر السبب فی قصاص الکتاب بماله أثر ما فی التولید کما للعلة لکنه یشبه الشرط من وجه و فسر الشرط بما یتوقف علیه تأثیر المؤثر و لا مدخل له فی العلیة قال کحفر البئر بالنسبة إلی الوقوع إذ الوقوع مستند إلی علته و هی التخطی فالشرط هناک هو السبب هنا و جعل من أقسام السبب الإکراه و شهادة الزور و فسر السبب فی باب الدیات من الکتاب بأنه کل ما یحصل التلف عنده بعلة غیره إلا أنه لولاه لما حصل من العلة کالحفر مع التردی و وجه هذا الاختلاف أن کل