مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٥٣ - «الثانی» المعیر
و لا یختص لفظا (١) و لا یشترط القبول نطقا (٢) «الثانی» المعیر
و یشترط کونه مالکا للمنفعة (٣) حائز التصرف فلا تصح عاریة الغاصب و لا المستعیر و لا الصبی و لا المجنون و لا المحجور علیه لسفه أو فلس (٤)
______________________________
لو تبرع بالعین و أوقع الإیجاب فردّه الآخر لم تحصل الثمرة و إن حصل التبرع بالمنفعة فالمترتب علی العقد هو التبرع علی وجه یثمر و ذلک لا یتم بدون القبول و حیث یکون معاطاة یکفی فی حصول الثمرة مجرد الإیجاب قولا أو إشارة أو تلویحا أو کتابة أو فعلا و لعله لهذا قیل إن العقد فیها مجرد الإیجاب و هذا هو الذی یرد علی التعریف فکان الأولی الاعتراض به و لا بد من مراجعة ما ذکرناه فی تعریف الودیعة
(قوله) (و لا یختص لفظا)
کما هو شأن العقود الجائزة بل قد صرح فی التذکرة بأنه لا یشترط فیها اللفظ بل تکفی الکتابة و الإشارة بل قال الأقرب عندی أن العاریة لا تفتقر إلی لفظ بل تکفی قرینة الإذن بالانتفاع من غیر لفظ دال علی الإعارة و الاستعارة لا من طرف المعیر و لا من طرف المستعیر کما لو رآه عاریا فدفع إلیه قمیصا فلبسه تمت العاریة و کذا لو فرش لضیفه فراشا إلی آخر ما قال و قال أیضا قد تحصل بغیر عقد کما لو حسن ظنه بصدیقه فإنه یکفی فی الانتفاع عن العقد و قد وافقه علی ذلک جماعة و قد تقدم أن ذلک لیس بعاریة و إنما هو من معاطاتها و قد جرت العادة بالانتفاع بأوانی الهدایا و الأکل منها و فی الروضة بعد أن نقل عن التذکرة الاکتفاء بحسن الظن بالصدیق قال ینبغی تقییده بکون منفعته مما یتناوله الإذن الوارد فی الآیة بجواز الأکل بمفهوم الموافقة و تعدیه إلی من تناولته من الأرحام لا مطلق حسن الظن لعدم الدلیل إذ المساوی قیاس و الأضعف یمتنع بطریق أولی (و فیه) أنه فی التذکرة بصدد بیان عدم الحاجة إلی اللفظ لا أنه یتناوله الإذن الوارد بجواز الأکل من بیت الصدیق حتی یستدل بمفهوم الموافقة و یلزم تقییده بما کان حکمه أضعف من الأکل بل دلیله حصول الرضا ظنا من صدیق و غیره لأنه قد اکتفی بالظن فی ظروف العاریة و غیرها فلا ینقدح کلامه بعدم الدلیل علی المساوی نعم لو منع دلیله بأن مطلق ظن الرضا لا یستلزم حصوله لکان متوجها و ما استند إلیه من جریان العادة باستعمال الظروف و غیرها فإنه یدعی فیه إفادة القطع و لقد وافق صاحب الریاض الروضة فلیتأمل
(قوله) (و لا یشترط القبول نطقا)
هذا قد یشعر بأن الإیجاب یشترط فیه النطق کما هو الظاهر من عبارات الأکثر و قد سمعت ما فی التذکرة و عرفت الوجه فیما ظهر من الأکثر مما مرّ فی الودیعة و تسمیته هذه کلها أعنی ما خلا عن القول إیجابا و قبولا عقودا مما لا یصغی إلیه
(قوله) (الثانی المعیر و یشترط کونه مالکا للمنفعة)
هذا الشرط لم أجد أحدا ذکره غیر المصنف فی التحریر و التذکرة و لا تغفل عما حکیناه عن الوسیلة و لعله لما ذکر أیضا فی التذکرة من أنه یمکن أن یقال یکفی جواز الانتفاع و إن لم تکن المنفعة مملوکة له کالموقوف إن قلنا به أی بعدم ملک المنفعة و کذا المعارة فتجوز مع إذن المالک و یحتمل أن یکون المعیر بالحقیقة هو المالک
(قوله) (جائز التصرف فلا تصح عاریة الغاصب و لا المستعیر و لا الصبی و لا المجنون و لا المحجور علیه لسفه أو فلس)
کما ذکر ذلک کله فی التذکرة و التحریر و الوجه فیه ظاهر لأنهم ممنوعون من التصرف و هو مراد من اقتصر علی اشتراط جواز التصرف لکن فی بعض عباراتهم ما ینبغی التنبیه علیه قال فی الشرائع جائز التصرف فلا تصح إعارة الصبی و لا المجنون و لو أذن الولی للصبی جاز مع مراعاة المصلحة و قال فی الإرشاد و إنما تصح من جائز التصرف و لو أذن الولی للطفل صح أن یعیر مع المصلحة فقد صرح فیهما و فی التحریر و اللمعة و غیرها أنه یجوز للصبی أن یعیر إذا أذن له الولی و قیده فی التحریر بما إذا کان ممیزا و ذلک لأن المدار فی العاریة و نحوها من العقود الجائزة علی رضا المالک و هو هنا الولی فإذنه للصبی بمنزلة الإیجاب و العبرة هنا بإذنه لا بعبارة الصبی فعلی هذا لا فرق بین الممیز و غیره و لا بینه و بین المجنون فلا وجه لتخصیص الصبی