مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٢٠٧ - (الثالث) إثبات الید
إذا کان بغیر حق فهو غصب و هو الاستقلال بإثبات الید علی مال الغیر عدوانا (١)
______________________________
ماله دخل فی هلاک الشیء و إتلافه إما أن یکون بحیث یضاف إلیه الهلاک و الإتلاف فی العادة إضافة حقیقیة أو لا یکون کذلک و الذی لا یکون کذلک إما أن یکون من شأنه أن یقصد به ما یضاف إلیه الهلاک فی العادة أو لا یکون کذلک فالذی یضاف إلیه الهلاک حقیقة یسمی علة و الإتیان به مباشرة و لا یرد علیه ما إذا قتل بما لا یقتل غالبا غیر قاصد القتل و القاتل خطأ و ما لا یضاف إلیه الهلاک و لکن یکون من شأنه أن یقصد به ما یضاف إلیه الهلاک یسمی سببا و الإتیان به تسبیبا و قد یکون هذا القصد و التوقع لأجل تأثیره بمجرده فیه و هو علة العلة کشهادة الزور فی القتل و الإکراه و قد یکون بانضمام أمور إلیه بعیدة الحصول کحفر البئر و قد یختص اسم السبب بالنوع الأول و علیه بنی الحکم فی القصاص لأن المدار فیه علیه لا علی المال و قد یفسر بمطلق ما یقصد به حصول العلة فیقال السبب ما یحصل الهلاک عنده بعلة سواه و لکن لولاه ما أثرت العلة فلا یعتبر فیه إلا أنه لا بد منه و علیه بنی الحکم فی الدیات و الغصب لأن المدار فیهما علی ضمان الأموال فعلی هذا یکون کل شرط سببا فالحفر مع التردی یسمی سببا تارة و شرطا أخری و تحصل الثمرة فیما إذا غصب شاة فمات ولدها جوعا فإن قلنا إنه فعل ما یحصل الهلاک عنده لعلة سواه قلنا بأنه یضمن ولدها و إن زدنا علی التعریف قولنا و لولاه لما أثرت العلة لم یضمن الولد لأنه لیس بسبب و یمکن اعتیاضه بغیره فهو أعمّ کذا قال فی الإیضاح و فیه تأمل إذ لعل الغرض من الزیادة الاحتراز عما إذا کان حدوث المقتضی للتلف نادرا کما تقدم فیکون المراد من الزیادة هو الراد من قولهم إذا کان السبب مما یقصد لتوقع تلک العلة و قد عرفت ما فسرناه به و إلا فظاهر کلام الإیضاح عند التحقیق لا یتم فی جمیع أقسام السبب إذ مراده علی الظاهر أنه لو لا الغصب لما أثر الجوع فی موت الولد مع أن الجوع یؤثر فی موت الولد سواء حصل بواسطة الغصب أو بحبسه عنها أو بالإغراق فی الحلب و هو معنی قوله فیمکن اعتیاضه بغیره إذ معناه أنه یمکن تأثیر الجوع بغیر الغصب و لا کذلک الحفر بالنسبة إلی التخطی فإنه لو لا الحفر ما أثر التخطی و لکن الظاهر أنه لا فرق لأنه یقال هنا لو لا الغصب ما أثر هذا الجوع و کذا یقال فیمن قدم الطعام المسموم لو لا التقدیم ما أثر هذا الطعام المسموم (و قال فی المسالک) ما حاصله إن عرفنا السبب بأنه ما لولاه لما حصل التلف ضمن لأنه لو لا عصب الأم لما مات عادة فالسببیة متحققة و إن فسرناه بإیجاد ما یحصل التلف عنده لعلة أخری إذا کان السبب مما یقصد لتوقع تلک العلة فیتوقف ثبوت سببیته علی قصد الغاصب للشاة إلی إتلاف الولد انتهی و فیه نظر و تمام الکلام یأتی عند تعرض المصنف للمسألة و قد اعترض فی جامع المقاصد علی تعریف غایة المراد الذی نسبه إلی الفقهاء بأنه إنما یصدق فی الغاصب إذا قدم طعام الغیر إلی آکل مبیحا له لأنه قاصد حینئذ بالتقدیم الأکل و لا ریب أن حفر البئر سبب و طرح المعاثر سبب بلا خلاف ثم قال و الظاهر أن مراد الجماعة کون قصد توقع العلة باعتبار الشأن فیکون تقدیره هکذا التسبیب إیجاد ملزوم العلة الذی شأنه أن یقصد معه توقع تلک العلة (قلت) قد عرفت أن معنی القصد الحصول و لا ریب فی عدم الحصر فیما مثل و نفی الخلاف إنما هو فی الباب و إلا فالظاهر أنه لا خلاف فی باب القصاص أن حفر البئر شرط و الاختلاف علی اختلاف الاصطلاح و قال مولانا المقدس الأردبیلی إنه لا حاجة إلی هذه الزیادة و لا إلی تأویلها و قد فسر هو التسبیب بأنه إیجاد سبب معد للإتلاف و قال إنا ما نقدر علی فهم التعریف المذکور فی الإرشاد فکیف مع الزیادة و نفی البأس عن تعریفه بأنه فعل ما یحصل عنده التلف لکن بعلة أخری و قال إن لفظ عند غیر مناسب (قلت) قد عرفت أن ظاهر الشهید إطباق الفقهاء علیه کما عرفت المراد من التعریف و أن الزیادة للاحتراز
(قوله) (الثالث إثبات الید و إذا کان بغیر حق فهو غصب و هو الاستقلال بإثبات الید علی مال الغیر عدوانا)
قد تقدم الکلام مسبغا