مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٥٤ - «الثالث» المستعیر
و تصح من المستأجر (١) و یجوز للمستعیر استیفاء المنفعة بنفسه و بوکیله (٢) «الثالث» المستعیر
و شرطه أن یکون معینا (٣) أهلا للتبرع علیه (٤)
______________________________
بالذکر و خصوصا الشرائع فإنه ذکرهما فیها أولا و خصه ثانیا و مما ذکر یعرف الفرق بین العقود الجائزة و اللازمة فإن الضابط فی اللازمة أن تکون بعبارات مخصوصة مقرّرة معتبرة بمعنی أن تکون عن بالغ عاقل و فی العقود الجائزة مجرد حصول الإذن و لو خلی عن العبارة بالکلیة فمناقشة بعضهم فی الفرق و قول آخر أنه لا یبعد أن تعتبر أقوالهم فی العقود اللازمة إذا أذن الولی مما لا یصغی إلیهما و هذا إذا علم المستعیر بإذن الولی و إلا لم یقبل قول الصبی فی حقه إلا أن ینضم إلیه قرائن تفید الظن المتآخم للعلم به کما صرح به جماعة
(قوله) (و تصح من المستأجر)
کما فی التحریر و التذکرة و جامع المقاصد و فی الأخیرین إلا أن یشترط الانتفاع بنفسه فیحرم و فی الأخیر إذا أعار حیث یجوز له یجب علیه أن لا یخرج العین من یده و فیه تأمل إذا لم یشترط و فی التذکرة أیضا أن الموصی له بخدمة العبد و سکنی الدار یجوز لهما أن یعیراهما
(قوله) (و یجوز للمستعیر استیفاء المنفعة بنفسه أو وکیله)
کما فی التذکرة و جامع المقاصد و لا یکون ذلک إعارة للوکیل إذا لم تعد المنفعة إلیه و اشترط فی الأخیر أن لا یخرج العین من یده
(قوله) (الثالث المستعیر و شرطه أن یکون معینا)
فلو قال له أعرت أحد هذین لم یصح کما فی التذکرة و جامع المقاصد قال فی التذکرة لعدم التعیین و کل واحد لا یتعین للإجارة لصلاحیة الآخر لها و استباحة منافع الغیر لا یکون إلا بوجه شرعی لأنّ الأصل تحریم منافع الغیر علی غیره إلا بإذنه و لم یثبت و لو عمم المستعیر جاز سواء کان التعمیم فی عدد محصور کقوله أعرت هذا الکتاب لهؤلاء العشرة أو فی عدد غیر محصور کقوله لکل الناس أو لأی أحد من أشخاص الناس أو لمن دخل الدار و بالجملة الکلی معین و إن لم یکن عاما کأیّ رجل و أیّ داخل و أحد الشخصین مجهول انتهی (و أنت خبیر) بأن أحد الشخصین محتمل لمعنیین (أحدهما) و لعله الظاهر أن المراد أنه أعاره لمن أراد الانتفاع به منهما لأنه المتبادر و الموافق للأصل أعنی أصل عدم الإجمال حمل کلام العاقل علی الفائدة و عدم اللغو (و الثانی) أنه أعاره واحدا منهما معینا عنده و هو زید مثلا لا غیر و قد أبهمه فی العبارة و لم یعینه فکأنه قال أحد هذین لا الآخر حتی یکون مجملا کالمطلق إذا أطلقه و أراد به معینا عنده من دون نصب قرینة فإن کان أراد هذا المعنی فالأمر کما قال و یمکن تطبیق التعلیل علیه و قد یدعی أنه الظاهر و إن کان أراد الأول کان کما لو قال أعرته لعالم أو للعالم فیکون مبینا لا مجملا و کان کقوله لأی أحد من أشخاص الناس فلیتأمل فی أیهما هو الظاهر
(قوله) (أهلا للتبرع علیه)
کما فی التذکرة و التحریر لأن من الأعیان ما لا یجوز لبعض الناس الانتفاع بها فلا تجوز إعارتها لهم و ذلک مثل الکافر یستعیر عبدا مسلما أو أمة مسلمة کما فی بیع جامع المقاصد و المسالک و فی بیع التذکرة و نهایة الأحکام تجوز إعارته و إیداعه إذ لیس ذلک ملک رقبة و لا منفعة و لا حق لازم و نحو ذلک ما فی بیع الإیضاح و فی بیع الکتاب أنّ الأقرب جواز الإیداع له و العاریة عنده و قد اختلف الشارحون فی مرجع ضمیر عنده و فی حواشی الشهید أن الإعارة و الإیداع أقوی منعا أی من الارتهان و استشکل فی التحریر و التذکرة فی المقام قال فی الأول فی جواز إعارته إشکال ینشأ من جواز إجارته و من السلطنة علیه و التسلط و إثبات السبیل و قد نفاه اللّٰه سبحانه بقوله تعالی وَ لَنْ یَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْکٰافِرِینَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ سَبِیلًا بخلاف استیجاره الذی هو فی مقابلة العوض ثم قال و الأقرب الکراهیة و قال و کذا لا یجوز للکافر استعارة المصحف من المسلم و غیره تکرمة للکتاب العزیز و صیانة له عمن لا یری له حرمة انتهی فتأمل فی العبارة و قال و أما استعارة أحادیث النبی صلی اللّٰه علیه و آله و سلم و أحادیث أهل بیته المعصومین علیهم السلام فإنها مبنیة علی جواز شرائهم لها (قلت) و قد استشکل فی ذلک أیضا فی بیع التذکرة و نهایة الأحکام و جور ولده فی شرح الإرشاد بیع أحادیث