مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ١٠ - (الأول) الانتفاع
اشارة
و ینظمها شیء واحد و هو التقصیر (١) و أسبابه ستة
(الأول) الانتفاعفلو لبس الثوب أو رکب الدابة ضمن إلا أن یرکب لدفع الجموح عند السقی أو یلبس لدفع الدود عند الحر (٢)
______________________________
الفصل الثانی «فی موجبات الضمان» (قوله) (و ینظمها شیء واحد و هو التقصیر)
الودیعة تستتبع أمرین الضمان عند التلف و الرد عند البقاء لکن الضمان لا یجب علی الإطلاق بل إنما یجب عند وجود أحد أسبابه و ینظمها شیء واحد و هو التقصیر و لو انتفی التقصیر فلا ضمان بالإجماع قال فی التذکرة أن عدم الضمان حینئذ منقول عن أمیر المؤمنین علیه السلام و عن أبی بکر و عمر و ابن مسعود و جابر و لم یظهر لهم مخالف فکان إجماعا
(قوله)- (و أسبابه ستة الأول الانتفاع فلو لبس الثوب أو رکب الدابة ضمن إلا أن یرکب لدفع الجموح عند السقی أو یلبس لدفع الدود عند الحر)
إذا استودعه دابة فرکبها أو ثوبا فلبسه أو جاریة فاستخدمها أو کتابا فنظر فیه أو نسخ منه أو خاتما فوضعه فی إصبعه للتزیین لا للحفظ فکل ذلک و ما أشبهه خیانة توجب التضمین عند فقهاء الإسلام لا نعلم فیه خلافا کما فی التذکرة و قال هذا إذا انتفی السبب المبیح للاستعمال أما إذا وجد السبب المبیح للاستعمال لم یجب الضمان و ذلک أنه یلبس الثوب الصوف الذی یفسده الدود للحفظ فإن مثل هذه الثیاب یجب علی المستودع نشرها و تعریضها للریح بل یجب لبسها إذا لم یندفع إلا بأن یلبسها و یعبق فیها رائحة الآدمی و لو لم یفعل ففسدت کان علیه الضمان سواء أذن المالک أو سکت و لو احتاج حفظ الدابة المستودعة إلی أن یرکبها المستودع إما لیخرج بها إلی السقی أو الرعی و کانت لا تنقاد إلا بالرکوب فلا ضمان و لو کانت تنقاد بغیر رکوب فرکب ضمن إلا مع عجزه عن سقیها أو رعیها بدون رکوب فإنه یجوز و لا یضمن (و ینبغی التنبیه) علی شیء آخر و هو أن قضیة هذا الإجماع المحکی عن فقهاء الإسلام أن مخالفة المالک فی مثل ذلک من حیث هی موجبة للضمان و سبب فیه کما هو قضیة إجماعه الآخر قال فی التذکرة إذا صارت الودیعة مضمونة علی المستودع أما بنقل الودیعة و إخراجها من الحرز أو باستعمالها کرکوب الدابة و لبس الثوب أو بغیرها من أسباب الضمان ثم إنه ترک الخیلة و رد الودیعة إلی مکانها و خلع الثوب لم یبرأ بذلک عنه علمائنا أجمع و لم یزل عنه الضمان و لم تعد أمانته إلی غیر ذلک من المواضع الکثیرة من التذکرة و غیرها کما یأتی فی مطاوی مباحث الباب و قال فی التذکرة یجب علی المستودع اعتماد ما أمره المالک فی کیفیة الحفظ فإذا أمره بالحفظ علی وجه مخصوص فعدل عنه إلی وجه آخر و تلفت الودیعة فإن کان التلف بسبب الجهة المعدول إلیها ضمن و کانت المخالفة تقصیرا و لو حصل التلف بسبب آخر فلا ضمان و هذا یدل علی أن مجرد المخالفة لیست سببا للضمان بل هی مع التلف بسببیتها و قد یستدل علیه کما فی مجمع البرهان بالأصل و الآیة و الأخبار الکثیرة الدالة علی عدم الضمان بالکلیة کما ستسمع خرج عنه ما تحقق فیه التلف بسبب المخالفة لدلیله و بقی الباقی و بأنه ما تلف بسبب المخالفة فلا معنی لتضمینه و مجرد مخالفته التی لا تجوز إذا لم تؤد إلی التلف لا یحکم العقل بسببیتها للضمان و لیس فی النقل ما یدل علی ذلک صریحا و لکن ذلک لا یقاوم الإجماعین المتقدمین بل العلم بالإجماع یحصل للمتتبع کلام القول فی الباب و الأصل فی ذلک إطباقهم کما یأتی علی بطلان الودیعة و أنه صار غاصبا خائنا فکان موافقا للقواعد و یجیء علی القول بالمعاطاة عدم البطلان إلا أن یقال إن إباحتها علی نحو عقدها فتکون مخصوصة بعدم التعدی و التفریط و قد یمکن الجمع بین الکلام الأخیر و الإجماع الأول بأنه فی الأول وضع یده علی الدابة و الخاتم و الثوب مثلا بغیر وجه شرعی حیث رکب و لیس فکان ضامنا حتی یتجدد له الاستیداع من المالک بخلاف الصورة الأخیرة فإنه فیها إنما