مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠ - حكم انقطاع الدم بعد الغسل أو الوضوء
إذا كان انقطاع برء دون فترة ، كما عن ظاهر الخلاف وفي القواعد ، والمنتهى [١] ، ومال إليه جمع من متأخّري المتأخرين [٢] ، أو مع فترة متّسعة للطهارة والصلاة ثانيا ، كما عن نهاية الفاضل [٣] ، فإنهم قالوا بالتأثير فيبطلها ويوجب الوضوء ، لأنّ هذا الدم حدث مغتفر بعد الطهارة وقبل الصلاة حال الضرورة ، وهي الاستمرار أو عدم البرء ، فلا ينسحب فيما لا ضرورة فيه ، أعني حال الانقطاع مطلقا أو للبرء.
أو لا يؤثّر مطلقا ، كما عن المحقّق والجامع [٤]؟
الأقوى : الأخير ، لاستصحاب جواز الدخول في الصلاة قبل الانقطاع ، وعدم معلومية تقييده [٥]بالاستمرار ، ولأنه لم يثبت تأثير هذا الدم شرعا زائدا على إيجاب ما فعلت ، وأمّا غيره فلا.
وكونه حدثا مطلقا ممنوع ، ولو سلّم فكونه مؤثّرا في شيء زائدا على ما فعلت غير ثابت [٦].
وممّا ذكرنا ظهر عدم تأثيره في بطلان الطهارة والصلاة لو حصل في أثناء الصلاة فتستمرّ في صلاتها. خلافا لجماعة [٧]، فقالوا بتأثيره وإيجابه للوضوء وإعادة الصلاة ، هذا.
ثمَّ إنه على فرض التأثّر في الصورتين فالتخصيص بالوضوء لا وجه له ، بل اللازم في كلّ دم تأثيره فيما يوجبه.
هذا كلّه إذا لم يصدر حدث آخر غير الدم ، وأمّا لو حصل غيره من ريح أو
[١] الخلاف ١ : ٢٥١ ، القواعد ١ : ١٦ ، المنتهى ١ : ١٢٢.
[٢] المدارك ٢ : ٤٠ ، الحدائق ٣ : ٣٠٢.
[٣] نهاية الاحكام ١ : ١٢٨.
[٤] المعتبر ١ : ١١٢ ، الجامع : ٤٥.
[٧] في « ق » و « ه » تقيده.
[٨] والاستدلال للمختار بثبوت العفو ليس بجيد ، إذ الخصم يمنع بثبوته ويخصه بصورة الاستمرار ويدعى تبادرها أيضا من الأخبار. ( منه رحمهالله ).
[٩] منهم الشهيد في الدروس ١ : ٩٩.