مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٧ - حكم ذات التوأمين
الثامنة : ذات التوأمين فصاعدا إن رأت الدم مع أحدهما خاصة ، فهو نفاسة إن اجتمع معه شرائطه. وإن لم يجمعها لم يكن له نفاس.
وإن رأته معهما مجتمعين للشرائط ، فإن لم يتجاوز جميعهما عن أقصى النفاس واتّصل الدمان فلا إشكال ، إلاّ في تعيين كونهما نفاسا واحدا أو نفاسين ، ولا تترتّب عليه فائدة.
وإن لم يتّصلا فيحصل الإشكال في أيام النقاء ، فإن جعلنا هما نفاسا واحدا للاستصحاب وقضية أقلّ الطهر تكون فيها نفساء ، وإن جعلناهما نفاسين كما هو مقتضى مفهوم قوله : « تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط » في صحيحة ابن يقطين [١] تكون فيها طاهرة. والأمران محتملان ، إلاّ أن يدفع الاستصحاب بالمفهوم ، ويمنع اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين النفاسين ، كما صرّح به الفاضل الهندي [٢] ، فيتعيّن الثاني حينئذ.
ولكن لا أرى دليلا تاما لتخصيص عمومات أقلّ الطهر ـ التي منها صحيحة ابن مسلم ، الشاملة للنفاسين أيضا ـ بغير ذلك المورد ، فلا ينبغي ترك الاحتياط.
وإن تجاوز المجموع عن الأقصى ، فمع تخلّل أكثر النفاس بين أولهما وإن كان بعيدا يكونان نفاسين ، لعدم إمكان جعلهما نفاسا واحدا ، وهو ظاهر ، ولا تخصيص أحدهما بالنفاس ، لعمومات التنفس بالولادة ، فيؤخذ الأقصى لكلّ منهما من أوله ، ويكون الزائد عن الأقصى المتخلّل بينهما طهرا وإن نقص عن أقلّه ، إذ لا يمكن جعله نفاسا ، ولا إخراج الثاني عن النفاسية ، لمخالفتهما الإجماع وعمومات أقصى النفاس ونفاسية دم الولادة.
ومع عدم تخلّله بين الأولين فيحتمل تعدّد النفاس ، فيكون لكلّ منهما
[١] تقدم مصدرها في ص ٤٦.
[٢] كشف اللثام ١ : ١٠٥.