مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٤٧ - تحديد الطلب
ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بشراء فرس ، ولو لم يجده فحمار ، لا يجوز له شراء الحمار مع رجاء تحصيل الفرس بأدنى سعي؟
ومن هذا يظهر ضعف التمسّك في إيجاب الطلب بحسنة زرارة : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضّأ لما يستقبل » [١] لتعليق الأمر بالطلب فيها على عدم الوجدان الغير المتحقّق إلاّ مع عدم الرجاء أو ضرب من الطلب ، فيكون المأمور به فيها الطلب المقيد الغير الواجب قطعا كما يأتي ، واحتمال التجوّز في عدم الوجدان غير كاف في الاستدلال.
كما يضعف التمسّك برواية السكوني : « يطلب الماء في السفر ، إن كانت حزونة فغلوة ، وإن كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك » [٢] بخلوّها عن الدالّ على الوجوب.
فالمعتمد ما مرّ من الإجماع والأصلين.
ولا تعارضهما [٣]رواية علي بن سالم : أفأطلب الماء يمينا وشمالا؟ فقال : « لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر ، وإن وجدته على الطريق فتوضّأ وإلاّ فامض » [٤] لشذوذها جدّا ، مع أنّ حملها على صورة الخوف ممكن.
ثمَّ مقتضى ما ذكرنا من الأصل وإن كان وجوب الطلب بقدر ترجى الإصابة ما لم يبلغ حدّ الحرج والمشقة ، كما اختاره في المدارك [٥]، وهو ظاهر المحكي
[١] الكافي ٣ : ٦٣ الطهارة ب ٤١ ح ٢ ، التهذيب ١ : ١٩٢ ـ ٥٥٥ ، الاستبصار ١ : ١٥٩ ـ ٥٤٨ ، الوسائل ٣ : ٣٤١ أبواب التيمم ب ١ ح ١.
[٢] التهذيب ١ : ٢٠٢ ـ ٥٨٦ ، الاستبصار ١ : ١٦٥ ـ ٥٧١ ، الوسائل ٣ : ٣٤١ أبواب التيمم ب ١ ح ٢.
[٣] في « ق » تعارضها.
[٤] التهذيب ١ : ٢٠٢ ـ ٥٨٧ ، الاستبصار ١ : ١٦٥ ـ ٥٧٢ ، الوسائل ٣ : ٣٤٣ أبواب التيمم ب ٢ ح ٣.
[٥] مدارك الأحكام ٢ : ١٨١ ، وفيه : ( والمعتمد اعتبار الطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة بحيث