النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٨
«أمّا» الشرطية الظاهرة أو المقدرة، و لا اسم يفصل بين هذا العامل و أما. فيجب تقديم المفعول به ليكون فاصلا، لأن الفعل-و خاصة المقرون بفاء الجزاء-لا يلى «أمّا» الشرطية [١] . و من الأمثلة قوله تعالى: (فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ، فَلاََ تَقْهَرْ، `وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ) ، و قوله: (وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ، `وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ، `وَ اَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ) ... [٢] بخلاف: أما اليوم فساعد نفسك، حيث لا يجب تقديم المفعول به، لوجود الفاصل؛ و هو هنا: الظرف [٣] .
ب-و يمتنع تقديم المفعول به على عامله فى الصور الآتية [٤] : (و قد سبقت الإشارة لبعضها) .
١-جميع الصور التى يمتنع فيها تقدمه على فاعله، و قد سبقت [٥] ؛ (و منها أن يكون تقدمه موقعا فى لبس، نحو: ساعد يحيى عيسى. فلو تقدم المفعول به-من غير قرينة-لالتبس بالمبتدأ، و مهمة المبتدأ المعنوية تخالف مهمة الفاعل. و كذلك بقية الصور الأخرى) ما عدا الثانية؛ فيجوز فيها الأمران.
٢-أن يكون مفعولا لفعل التعجب «أفعل» فى مثل: ما أعجب قدرة اللّه التى خلقت هذا الكون.
٣-أن يكون محصورا بأداة حصر؛ هى: «إلا» المسبوقة بالنفى، أو «إنما» نحو: لا يقول الشريف إلا الصدق-إنما يقول الشريف الصدق.
٤-أن يكون مصدرا مؤولا من «أنّ المشددة أو المخففة» مع معموليها؛ نحو: عرف الناس أنّ الكواكب تفوق الحصر، و أيقن العلماء أن بعض منها قريب الشبه بالأرض. إلا إن كانت «أنّ» مع معموليها مسبوقة بأداة الشرط:
[١] كما سيجىء فى ص ١٣٥.
[٢] هذا الموضع يعبر عنه بعض النحاة بأنه ما يكون العامل فيه جوابا للأداة «أما» الشرطية المقدرة، و يعبر عنه بعض آخر بما يكون العامل فيه فعل أمر مقرونا بالفاء، و المعمول به منصوبا بفعل الأمر. و لم يشترط وجود «أما» المقدرة. فعند الإعراب قد يلاحظ وجودها فتكون الفاء فى الأمثلة السابقة داخلة على جوابها، أو لا يلاحظ وجودها فتكون الفاء زائدة. و المفعول المتقدم معمولا لفعل الأمر المتأخر عنه. و هذا الإعراب أيسر و أوضح لخلوه من التقدير. (ثم انظر الأمر الثالث ص ١٣٥) .
[٣] راجع ص ١٣٥.
[٤] مع ملاحظة ما هو مذكور منها فى الزيادة، -ص ٩١-
[٥] فى ص ٨٤.