النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٦
دون رتبة-و هو المسمى بالمتقدم حكما-فجائز. و من أمثلته: عود الضمير من مفعول به متقدم على فاعله المتأخر؛ نحو؛ حملت ثمارها الشجرة-فالضمير «ها» فى المفعول عائد على «الشجرة» التى هى الفاعل المتأخر فى اللفظ، دون الرتبة؛ لأن ترتيب الفاعل فى تكوين الجملة العربية يسبق المفعول به. و نحو: أفادت صاحبها الرياضة-أروى حقله الزارع... أما عودة الضمير على المتأخر لفظا و رتبة فكما عرفنا-ممنوعة إلا فى بعض مواضع محددة. و قد وردت أمثلة قديمة عاد الضمير فيها على متأخر لفظا و رتبة فى غير تلك المواضع؛ فحكم عليها بالشذوذ و بعدم صحة محاكاتها، إلا فى الضرورة الشعرية، بشرط وضوح المعنى، و تمييز الفاعل من المفعول به؛ فمن الخطأ أن نقول: أطاع ولدها الأمّ-أرضى ابنه أباه.
٢-أن يكون الفاعل قد وقع عليه الحصر (بأداة يغلب أن تكون «إلا» المسبوقة بالنفى، أو «إنما» ) . نحو: لا ينفع المرء إلا العمل الحميد-إنما ينفع المرء العمل الحميد. و قد يجوز تقديم المحصور «بإلا» على مفعوله إذا هى تقدمت معه و سبقته؛ نحو: لا ينفع إلا العمل الحميد المرء...
«ملاحظة» : ستأتى [١] مواضع يجب أن يتقدم فيها المفعول به على عامله، فيكون متقدما على فاعله تبعا لذلك.
(حـ) فى غير ما سبق (فى: ا، ب) يجوز الترتيب و عدمه. و من أمثلة تقديم الفاعل على المفعول جوازا قول الشاعر:
و إذا أراد اللّه نشر فضيلة # طويت أتاح لها لسان حسود
ق-فتتقدم واحدة على الأخرى وجوبا أو جوازا؛ فإن كان تقدم اللفظ واجبا بحسب الأصل الغالب عليه سمى تقدما فى الرتبة، أو فى الدرجة، فالأصل فى المبتدأ وجوب تقدمه على الخبر، و الأصل فى الفعل وجوب تقدمه على فاعله و مفعوله، و الأصل فى الفاعل أن يتقدم على المفعول... فإذا تحقق هذا الأصل و وضع كل لفظ فى مكانه و فى درجته قيل إنه متقدم فى اللفظ و فى الرتبة؛ كالمبتدأ حين يتقدم على خبره، و كالفاعل حين يتقدم على مفعوله. فإذا تأخر المبتدأ عن خبره، أو الفاعل عن مفعوله، لم يفقد درجته، و لم تزل عنه رتبته، برغم تأخره اللفظى؛ فيقال عنه: إنه متأخر لفظا لا رتبة...
و هناك مواضع يجوز فيها عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة شرحناها-كما قلنا-فى مكانها الأنسب لها، و هو باب الضمير جـ ١ ص ١٧٤ م ٢٠ برغم أن بعض المطولات النحوية تذكرها فى آخر باب الفاعل لمناسبة طارئة.
[١] فى الصفحة التالية