النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٧
٢-و كذلك يصح الأمران إن كان للفاعل ظاهرا، و مؤنثا حقيقيّا غير مفصول، و لكن لا يراد به فرد معين، و إنما يراد به الجنس كله ممثلا فى الفاعل، فكأن الفاعل رمز لجنس معناه، أو مراد به ذلك الجنس كله. و منه «الفاعل» الذى فعله: «نعم» أو «بئس» أو أخواتهما [١] . فيجوز إثبات علامة التأنيث و حذفها. نحو: نعم الأمّ، ترعى أولادها، و تشرف على شئون بيتها... فكلمة «الأم» هنا لا يراد بها واحدة معينة، و إنما يرمز بها إلى جنس الأم من غير تحديد و لا تخصيص. و هذا على اعتبار «أل» جنسية [٢] ؛ فيجوز أن يقال: نعم الأم، و نعمت الأم [٣] .
٣-و كذلك إن كان الفاعل ظاهرا و لكنه جمع تكسير للإناث أو الذكور فيصح تأنيث العامل، و عدم تأنيثه؛ نحو: عرفت الفواطم طريق السداد،
ق-يريد: أن الفصل بين الفعل و فاعله الظاهر المؤنث الحقيقى الذى وصفناه-يبيح تجريد الفعل من علامة التأنيث، و ضرب لذلك مثلا هو: أتى-القاضى-بنت الواقف. و يصح أنت القاضى...
و لو لا الفصل لوجب تأنيث الفعل. ثم قال:
و الحذف مع فصل بإلاّ فضّلا # كما زكا إلاّ فتاة ابن العلا
و فى رأى ابن مالك أن عدم التأنيث مفضل على التأنيث حين يكون الفاصل كلمة: «إلا» مثل:
ما زكا إلا فتاة ابن العلا؛ أى: ما صلحت إلا فتاة الرجل المعروف بابن العلا. ثم قال:
و الحذف قد يأتى بلا فصل، و مع # ضمير ذى المجاز فى شعر وقع
أى: أن العامل الذى فاعله مؤنث ظاهر حقيقى قد يتجرد من علامة التأنيث مع عدم وجود فاصل؛ نحو: قال فتاة. و كذلك قد تحذف علامة التأنيث من العامل الذى فاعله ضمير متصل-مستتر، أو بارز: -يعود على مؤنث مجازى (ذى مجاز، أى: صاحب مجاز) نحو الأرض اهتز بالأمس اهتزازا شديدا، ثم انشق بعد ذلك و هذا الحذف شاذ لا يصح محاكاته، و لا القياس عليه.
[١] فى الجزء الثالث باب خاص بهما، و بألفاظ المدح و الذم الأخرى.
[٢] و ليست للعهد. و مقتضى ذلك-كما قالوا، و نصوا على أنه لا بعد فيه-جواز الأمرين فى مؤنث قصد به الجنس؛ نحو: صار المرأة متعلمة كالرجل. و مثل هذا: ما قام من امرأة؛ فيصح زيادة تاء التأنيث و عدم زيادتها؛ لأن «من» أفادت الجنسية بخلاف ما قامت امرأة؛ لكون المراد بها الفرد و إنما جاء العموم من النفى...
[٣] ليس من اللازم فى هذه الصورة أن يكون الفاعل ظاهرا، فقد يكون ضميرا مفسرا بنكرة بعده، نحو: نعم فتاة عائشة؟