النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٤
استنصرك فانصره-إن صديق حضر والده فأحسن استقباله. فالفعل: «استنصر» و «حضر» هو المفسّر للفعل المحذوف. و أصل الكلام: إن استنصرك ضعيف استنصرك، و فاعل الفعل المفسّر ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود على فاعل الفعل المحذوف. و كذلك فاعل الفعل: «حضر» فإنه مفسّر لفعل محذوف، و التقدير: إن لابس صديق حضر والده فأحسن استقباله [١] ؛ فالضمير فى كلمة: «والده» مضاف إليه، و المضاف هو كلمة: «الوالد» المعمولة للفعل المفسّر: «حضر» . و فى هذين المثالين و أشباههما لا يجوز الجمع بين المفسّر و المفسّر؛ لأن المفسّر هنا يدل على الأول، و يغنى عنه؛ فهو كالعوض، و لا يجوز الجمع بين العوض و المعوض عنه [٢] .
٦-أن يتصل بعامله علامة تأنيث تدل على تأنيثه:
سادسها: أن يتصل بعامله علامة تأنيث تدل على تأنيثه (أى: على تأنيث الفاعل حين يكون مؤنثا، هو، أو نائبه) [٣] ، و زيادتها على الوجه الآتى:
(ا) إن كان العامل فعلا ماضيا لحقت آخره تاء التأنيث الساكنة [٤] ، مثل قول شوقى فى سكينة بنت الحسين بن علىّ-رضى اللّه عنهما-:
كانت سكينة تملأ الدّنيا، و تهزأ بالرواة # روت الحديث، و فسرت
آى الكتاب البينات
[١] سيجىء فى باب الاشتغال تفصيل المسألة، و توضيحها، و سبب اختيارهم هذا الإعراب -ص ١٣٦ م ٦٩ و ١٤٠-
[٢] و فى الحكم الخامس يقول ابن مالك:
و يرفع الفاعل فعل أضمرا # كمثل: زيد، فى جواب: من قرا؟
يريد أن الفاعل قد يكون مرفوعا بفعل مضمر، (أى: غير مذكور مع فاعله) . و ضرب لهذا مثالا هو: أن يسأل سائل: من قرأ؟فيجاب: زيد. أى: قرأ زيد. و اكتفى بهذا عن سرد التفصيل الخاص بهذا الحكم، و قد ذكرنا.
[٣] و كذلك تدل على تأنيث اسم الناسخ إن كان العامل من النواسخ. و تمتنع التاء، فى مواضع ستذكر فى «جـ» من ص ٨٢
[٤] و فى هذا يقول ابن مالك:
و تاء تأنيث تلى الماضى إذا # كان لأنثى؛ كأبت هند الأذى