النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٢
الفتيات [١] ... إلا على لغة تزيد هذه الحروف مع وجود الفاعل الظاهر بعدها.
و هى لغة فصيحة [٢] ، و لكنها لم تبلغ من درجة الشيوع و الجرى على ألسنة الفصحاء ما بلغته الأولى التى يحسن الاكتفاء بها اليوم، و الاقتصار عليها؛ إيثارا للأشهر، و توحيدا للبيان.
و مثل الفعل فى الحكم السابق ما يشبهه فى العمل، فلا يقال فى اللغة الشائعة:
هل المتكلمان غريبان؟هل المتكلمون غريبون، بإعراب كلمتى: «غريبان» و «غريبون» فاعلا للوصف، و يجوز على اللغة الأخرى [٣] .
[١] لا يقال هذا و لو كانت التثنية و الجمع من طريق التفريق و العطف بالواو؛ مثل: طلعا الشمس و القمر... -حضروا محمود، و صالح، و حامد.. -تعلمن فاطمة، و مية، و بثينة...
[٢] لأن الوارد المسموع بها كثير فى ذاته، و إن كان قليلا بالنسبة للوارد من اللغة الأخرى و لا معنى لما يتكلفه بعض النحاة من تأويل ذلك الوارد المشتمل على علامة التثنية أو الجمع مع وجود الفاعل الظاهر بعد تلك العلامة؛ قاصدا بالتأويل إدخال تلك الأمثلة تحت حكم المنع الذى يمنع اجتماع الأمرين فى جملة فعلية واحدة؛ فهذا خطأ منهم إذ المقرر أنه لا يصح إخضاع لغة قبيلة للغة أخرى ما دامت كلتاهما عربية صحيحة. و يستدل الذين يجيزون الجمع بين الأمرين بأمثلة كثيرة: منها قوله تعالى: (وَ أَسَرُّوا اَلنَّجْوَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا.. ) و قوله تعالى: (عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ. ) بإعراب كلمة: «الذين» و كلمة «كثير» هى «الفاعل و واو حرف محض؛ للدلالة على الجمع» . و عليها قول الشاعر:
جاد بالأموال حتى # حسبوه الناس حمقا
و قول الآخر:
لو يرزقون الناس حسب عقولهم # ألفيت أكثر من ترى يتكفّف
و لا داعى لإعراب الواو فاعلا، مع إعراب الاسم الظاهر بدلا أو غيره من ضروب التأويل.
[٣] لعل الأخذ باللغة الأخرى التى تزيد هذه الحروف أحسن فى حالة الوصف؛ لأنه أيسر و أوضح-كما سبق أن قلنا فى باب المبتدأ و الخبر عند الكلام على الوصف-حـ ١ ص ٣٣٠ م ٣٤-.
و فى الحكم الرابع يقول ابن مالك:
و جرّد الفعل إذا ما أسندا # لاثنين، أو جمع؛ كفاز الشّهدا
و قد يقال: سعدا و سعدوا # و الفعل للظاهر بعد مسند
يقول: لا تلحق بآخر الفعل الذى فاعله مثنى أو جمع-علامة تثنية أو جمع. و ساق مثلا لذلك:
«فاز الشهداء» فالفاعل جمع تكسير للرجال، و فعله مجرد من علامة جمع الرجال؛ فلم يقل: فازوا-