النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧
فالفاعل فى الأمثلة الثلاثة و أشباهها مجرور اللفظ، مرفوع المحل؛ بحيث لو جاء بعده تابع (كالعطف، أو غيره من التوابع الأربعة) لجاز فى تابعه الرفع و الجر؛ -كما أسلفنا-ففى المثال الأول نقول: ما بقى من أنصار و أعوان [١] للظالمين؛ بالجر و الرفع فى كلمة: «أعوان» المعطوفة. و فى المثال الثانى نقول:
كفى بالحق و الأخلاق... بجر كلمة: «الأخلاق» و رفعها. و فى الثالث هيهات لتحقيق الأمل و الفوز... بجر كلمة: «الفوز» و رفعها [٢] .
٢-كونه موجودا (ظاهرا كان أم مستترا) :
ثانيها: أن يكون موجودا-ظاهرا، أو مستترا-لأنه جزء أساسى [٣] فى جملته؛ لا بدّ منه، و لا تستغنى الجملة عنه لتكملة معناها الأصيل مع عامله؛ و لهذا لا يصح حذفه.
[١] إذا كان المعطوف معرفة و المعطوف عليه مجرورا بمن الزائدة؛ مثل: ما بقى من أنصار و الجنود-وجب فى المعطوف الرفع فقط-كما يقول النحاة-لأن «من الزائدة لا تكون جارة زائدة إلا بشرطين-كما سيجىء فى ص ٤٧٦-أن تكون مسبوقة بنفى أو شبهه، و أن يكون المجرور بها نكرة.
و لما كان المعطوف فى حكم المعطوف عليه، و يعد معمولا مثله لحرف الجر الزائد: «من» -وجب عندهم أن يكون نكرة كالمعطوف عليه. فإن لم يكن نكرة مثله لم يصلح أن يكون معمولا للحرف «من» فلا يصح فيه الجر، و يجب فيه الاقتصار على الرفع. و كذا إن كان المعطوف عليه نكرة و أداة العطف: «لكن» أو: «بل» ؛ لأن المعطوف بهما بعد النفى و النهى يكون مثبتا؛ فلا يصح جره؛ لأنه بمنزلة المجرور بالحرف «من» و المجرور به لا بد أن يكون نكرة منفية (راجع إيضاح الكلام على: «بل» و «لكن» فى جـ ١ ص ٤٤٣ م ٤٣ و فى باب العطف جزء ٣) .
هذا تلخيص كلامهم. و هو مناقض لما يقولونه فى مواضع مختلفة؛ من أنه يغتفر فى الثوانى (أى فى التوابع-و أشباهها) -ما لا يغتفر فى الأوائل-راجع ص ٣١١ م ٨١ و ٤٩٠-و بنوا على هذا أحكاما كثيرة؛ فلا داعى هنا لخروجهم على ما قرروه، و تشددهم و تضييقهم. و الرأى تطبيق قاعدتهم السابقة على توابع الفاعل المجرور؛ فيجوز فى توابعه الجر مطلقا؛ مراعاة للفظ المجرور، و الرفع مراعاة لمحله. و ليس فى هذا ضرر لفظى أو معنوى، بل فيه تيسير، و تخفيف، و تقليل للتفريع.
[٢] و إلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله:
الفاعل الّذى كمرفوعى: أتى # زيد منيرا وجهه: نعم الفتى
و قد اكتفى فى تعريف الفاعل بذكر أمثلة مستوفية للشروط هى: أتى زيد... فكلمة «زيد» فاعل للفعل المتصرف: «أتى» و كلمة: «وجه» فاعل للوصف المشبه للفعل؛ و هو: «منير» اسم فاعل. و «الفتى» فاعل للفعل الجامد: «نعم» فقد عدّد الفاعل تبعا لأنواع العامل.
[٣] الجزء الأساسى فى الجملة، أو الأصيل، هو: الذى لا يمكن الاستغناء عنه فى أداء معناها الأصلىّ و يسميه النحاة: عمدة. و منه: المبتدأ-الخبر-الفاعل-كثير من أنواع الفعل...