النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٩
و أما قول حضرة الدكتور منصور إن فائدة التضمين محصورة فى مائتى كلمة، فهذه مبالغة، لأننا على أى وجه خرجناه فقد خرجنا على ما هو قياسى: من حقيقة أو مجاز، أو كناية، و هذه أمور مقيسة لا تحصر.
و القول بقصره على الشعر و السجع-مع أن شأنهما الشيوع-يوقعنا فيما نريد الفرار منه.
و اللجنة قد أدّت عملها، و هو البحث فى مسألة التضمين، و بقى الكلام فى اتقاء الخطأ الذى يقع فيه العامة، فإذا رأى المجمع أن اتقاء ذلك يكون بقصر استعمال التضمين على العارفين باللغة و دقائقها، فإنى أوافق عليه. و إذا رأى المجمع أن يرجئ بت الكلام فى التضمين، فله ما يرى.
حضرة رئيس الجلسة: لا بد أن نقر فيه اليوم قرارا.
حضرة العضو المحترم الأستاذ فيشر: أنا موافق على ما قال الدكتور منصور فهمى و الأب الكرملى. و قولهما بالتقريب هو قول فقهاء اللغة الأوربيين العصريين فى حياة اللسان و تقدّمه و ترقيه. حسن عندهم ما يرد فى الأشعار المشهورة و فى كتب الأدب الحسنة و ما يسمع من ناس كثيرين. و السماع عندهم أولى من القياس.
حضرة العضو المحترم الشيخ أحمد على الإسكندرى: أرى أن أضيف فى آخر القرار الذى اقترحته العبارة الآتية: «و يوصى المجمع ألا تستعمل هذه الرخصة فى كتابة المبتدئين، و لا فى الكتابة العلمية» .
حضرة العضو المحترم محمد كرد على (بك) : لا أرى، و قد ضبطت اللغة و قررت قواعدها و أصولها بلاغتها، أن نقر شيئا جديدا فى التضمين، لأنى أخشى أن يفتح الباب لكل كاتب أو شاعر أن يخترع أمورا و تعابير تزيدنا اضطرابا و لا يقرها القدماء الذين عرفوا ضوابط اللغة برمتها، و عللوا فى هذه المسألة مسألة التضمين التى نحن بصددها، فقال قوم بقياسيتها و آخرون بسماعيتها إلخ. و إذا كان لا بد من التعرض لهذه المسألة التى قتلها زملائى بحثا كاد يخرجنا عن الغرض الذى نتوخاه-إذا كان لا بد من التعرض لهذه المسألة، فأرى إجراء تعديل خفيف فى صورة القرار الذى اقترحه الأستاذ الإسكندرى، أو نسكت الآن عن هذه المسألة و هو الأولى، و نصرف جهدنا إلى العمليات لنخرج أولا للأمة ألفاظا و تعابير