النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٥
بأسرار اللغة، و إذا لا يستعمله العامة إلا إذا جارينا من يقول إن العامة لا يزال عندهم بقية من الذوق العربى و البلاغة.
و أرى أن نأخذ الرأى أولا على أن التضمين قياسى، ثم نأخذ الرأى على الشروط التى نشترطها لإباحته.
حضرة العضو المحترم الدكتور منصور فهمى: أريد أن أعرف ما فائدة «التضمين» الذى نبحث فيه هذا البحث الطويل. إن كل ما فهمته من كلام فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين أن فائدته الإيجاز، أى: أن تؤدى الكلمة معنى كلمتين. و فى اللائحة التى وضعناها نص يوجهنا إلى العمل لتيسير اللغة على الناس. و الذى يريد أن ييسر اللغة على الناس لا يكلفهم العمل الشاق الطويل لمعرفة كلمات تؤدى الواحدة منها معنى كلمتين. و لعل هذه الكلمات لا تزيد على مائتى كلمة، فلا أجد الفائدة كبيرة بتقسيم الناس إلى خاصة و عامة، و طفل و بالغ، و بليغ له ذوق العرب البلاغى، و آخر ليس له هذا الذوق، لأنه لم يدرس العلوم العربية التى تفيد الذوق على رأى الأستاذ الإسكندرى. قالوا إن القانون الرياضى و القانون الطبيعى أولى القوانين بالاحترام، لأنه لا يتخلف. و العلوم المختلفة الآن تتجه اتجاه الرياضيات و الطبيعيات، فيحاول أصحابها أن يجعلوا قوانينها كقوانين الرياضيات فى الدقة و الضبط و عدم الاستثناء.
و أريد أن نرقى باللغة العربية إلى مصاف العلوم ذات القوانين الثابتة التى يقل فيها الشذوذ و الاستثناء.
الغرض من عملنا المحافظة على اللغة و تيسيرها. فهل نتحكم فى «تطور» اللغة و ذوقها من أجل مائتى كلمة لطبقة خاصة. هذا عمل-على ما أرى-ليس من خدمة اللغة التى نسعى لخدمتها. نحن الآن نقرر الواقع الذى تقرر منذ أزمان طويلة.
فنقول: إن التضمين قياسى أو سماعى. و كنت أظن أن المجمع يدرس الواقع، و يسمو فوقه، فيقرر ما من شأنه أن يحقق حاجات الرقى الحاضر.
قد يكون المثل الأعلى للبلاغة العربية ما يراه بعض الأعضاء فى علوم البلاغة و بعض نماذج معروفة، و الذى يخيل إلىّ أن التقدم لا ينبغى أن يقيد بمثل أعلى واحد. فإذا كان تقدم اللغة ينتهى عند معرفة ما قررته علوم البلاغة، فليس هذا