النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٤
حضرة العضو المحترم الأستاذ الشيخ أحمد على الإسكندرى: رجعت إلى أقوال العلماء بعد المناقشة التى دارت أمس، فوجدت أن القائلين بسماعية التضمين إنما يخشون أن يحدث فى اللغة فساد و اضطراب فى معانى الأفعال. إذا أباحوه للناس، مع أنهم يسلمون أن ما ورد من التضمين كثير يجمع فى مئين أوراقا.
و قد شرط القائلون بقياسية التضمين شرطين و هما: (١) وجود المناسبة.
(٢) وجود القرينة. ثم تأملت فى وظيفة علوم البلاغة و خاصة علم المعانى، فوجدت أن موضوعه إن هو إلا بيان الذوق المعبر عنه عندهم «بمقتضى الحال» .
و كذلك رأيت الشرطين اللذين اشترطهما العلماء قديما للتضمين غير كافيين. فرأيت أن نضيف إليهما قيدا ثالثا، هو «موافقة العبارة التى فيها التضمين للذوق العربى» و ذلك ما تنشده علوم البلاغة.
ثم قلت: هل للذوق حد؟ففطنت إلى وجوب تقييد الذوق بالبلاغى، و هو الذى وضعت علوم البلاغة العربية لتحديد ضوابطه.
و بعد ذلك رأيت أن ألخص مناقشات اللجنة و المجمع و مذكرتى [١] التى قدمتها فى القرار الآتى:
«التضمين: أن يؤدى فعل أو ما فى معناه فى التعبير، مؤدى فعل آخر أو ما فى معناه، فيعطى حكمه فى التعدية و اللزوم. و مجمع اللغة العربية يرى أنه قياسى لا سماعى بشروط ثلاثة.
الأول: تحقق المناسبة بين الفعلين.
الثانى: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، و يؤمن معها اللبس.
الثالث: ملاءمة التضمين للذوق البلاغى العربى» .
حضرة العضو المحترم الشيخ حسين والى: التضمين سواء أخرج على الحقيقة أم على المجاز أم على الجمع بين الحقيقة و المجاز، لا يستعمله إلا البلغاء العارفون
[١] طبعت مذكرة حضرة العضو المحترم الشيخ أحمد الإسكندرى فى التضمين ملحقة بمحضر هذه الجلسة.