النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٩ - من
يحوى الإناء ما فى داخله، أو: كما يحوى الظرف-و هو الغلاف-المظروف، (و هو الشىء الذى يوضع فيه) ، نحو: ماذا أصلحت من حقلك، و غرست من جوانبه؟أى: فى حقلك... فى جوانبه.
٧-إفادة التعليل. فتدخل على اسم يكون سببا و علة فى إيجاد شىء آخر، نحو: لا تقوى العين على مواجهة قرص الشمس، من شدة ضوئها، و نحو: من كدّك و دأبك أدركت غايتك. أى: بسبب شدة ضوئها... و بسبب كدّك...
٨-إفادة المجاوزة [١] ، فتدخل على الاسم للدلالة على البعد الحسى أو المعنوى بينه و بين ما قبله... نحو قوله تعالى: (قَدْ كُنََّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا) ، أى: عن هذا، بمعنى بعيدين عنه، و قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اَللََّهِ) ... أى: عن ذكر اللّه.
و مثل: كلام الحمقى بمعزل من الصواب، أى: عن الصواب...
٩-إفادة الاستعانة [٢] فتدخل على الاسم للدلالة على أنه الأداة التى استخدمت فى إنفاذ أمر من الأمور؛ نحو: ينظر العدو إلى عدوه من عين ترمى بالشرر، أى: بعين...
ق-على السببية. أما مجيئها لابتداء الغاية فقليل؛ نحو: جئت من عندك-هب لى من لدنك وليا- (راجع حاشية الألوسى على القطر ص ٣٤) و قد شرحنا معنى الغاية فى رقم ٢٧٢ و فى رقم ١ من هامش ص ٤٢٦.
[١] المجاوزة-كما قالوا-ابتعاد شىء مذكور، أو غير مذكور، عما بعد حرف الجر؛ بسبب شىء قبله؛ فالأول، نحو: رميت السهم عن القوس. أى: جاوز السهم القوس بسبب الرمى.
و الثانى نحو: رضى اللّه عنك: جاوزتك المؤاخذة؛ بسبب الرضا. ثم المجاوزة قد تكون حقيقية كهذين المثالين، و قد تكون مجازية؛ نحو أخذت العلم عن العالم. كأنه-لما علمت ما يعلمه-قد جاوزه العلم بسبب الأخذ. (الصبان فى باب حروف الجر-عند الكلام على الحرف: «عن» و هو الحرف الذى يكثر استعماله فى المجاوزة. و أما غيره فلا يبلغ درجته؛ فكأنه شبيه به فى الأداء) .
و قد يراد بالمجاوزة الابتعاد عن الشىء بسبب العجز عن الوصول إليه كقول أحد الشعراء:
هديتى تقصر عن همتى # و همتى تقصر عن حالى
و خالص الود و محض الثنا # أحسن ما يهديه أمثالى
(راجع معجم الشعراء، للمرزبانى-حرف الميم-ص ٣٧٢) .
[٢] فتشبه «الباء» فى هذا.