مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - مسألة ٢٨ لو كان الجارح و القاتل واحداً
[مسألة ٢٨: لو كان الجارح و القاتل واحداً]
(مسألة ٢٨): لو كان الجارح و القاتل واحداً فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم لا؟ وجهان، و الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل و الجرح بضربة واحدة، و ما إذا كان بضربتين، فعلى الأوّل: تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية أصالةً (١). و على الثاني: فالمشهور
(١) بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع.
و تدلّ على ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله «قال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة و لا يعقل ما قال و لا ما قيل له، فإنّه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه و بين السنة أُقيد به ضاربه، و إن لم يمت فيما بينه و بين السنة و لم يرجع إليه عقله اغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله» قلت: فما ترى عليه في الشجّة شيئاً؟ «قال: لا، لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين، و هي الدية، و لو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلّا أن يكون فيهما الموت بواحدة و تطرح الأُخرى فيقاد به ضاربه، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات» [١].
فمورد الصحيحة و إن كان دخول دية الطرف في دية العقل إلّا أنّ مقتضى عموم التعليل هو دخول دية الطرف في دية النفس أيضاً في مفروض الكلام.
[١] الوسائل ٢٩: ٣٦٦/ أبواب ديات المنافع ب ٧ ح ١.