مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - مسألة ١٢٤ لو كان للمقتول وليّان و كان أحدهما غائباً
و كذلك الحال إذا كان أحد الوليّين صغيراً و ادّعى الكبير على شخص أنّه القاتل (١).
و أمّا في الثاني: فإن أراد الغائب الاقتصاص من القاتل فهل له الاكتفاء بقسامة المدّعى الحاضر من دون حاجة إليها ثانياً أصلًا أم لا؟ فيه تفصيل:
و هو أنّه إن كان الحاضر قد جاء بخمسين رجلًا أقسموا باللّٰه أنّه قاتل جاز للغائب الاقتصاص بلا حاجة إلى قسامة، لأنّ قسامة خمسين رجلًا بمنزلة البيّنة، فيثبت بها القتل مطلقاً، و لا يلزم على كلّ واحد من المدّعين الإتيان بالقسامة.
و إن كان الحاضر قد جاء بقسامة خمسين رجلًا بالتكرار في الكلّ أو البعض، لم يكتف الغائب بها بعد قدومه، و ذلك لما عرفت من أنّه لا دليل على كفاية التكرار إلّا الإجماع، و عدم هدر دم المسلم، و بما أنّه لا إطلاق لهما فالمتيقّن هو حجّيّة تلك القسامة على من جاء بها فحسب.
فإذن لا بدّ للغائب من الإتيان بالقسامة.
و إنّما الكلام في أنّه هل يجب عليه الإتيان بخمسين قسامة، أو الواجب عليه خمس و عشرون يميناً؟
الظاهر هو الثاني، و ذلك لأنّه عند كون المدّعى اثنين يقسّم الحلف عليهما، فيكون لكل واحد منهما خمس و عشرون يميناً.
و أمّا الثاني: و هو فرض القتل خطأ فإن جاء الحاضر بخمسة و عشرين رجلًا أقسموا باللّٰه أنّه قاتل، جاز للغائب بعد قدومه مطالبة الدية، و إلّا فعليه الإتيان بما يخصّه من الأيمان على ما مرّ في العمد.
(١) يظهر الحال في ذلك ممّا تقدّم.