مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١ - و أمّا الثاني
[و أمّا الثاني]
و أمّا الثاني: هو في ستّة عشر موضعاً:
فإذن الصحيح ما ذكرناه، و تدلّ على ذلك عدّة روايات:
منها: صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل، و ما كان جروحاً دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ»» [١].
فإنّ هذه الصحيحة تدلّ على أنّ تعيين الدية في الجروح دون الاصطلام إنّما هو بحكم ذوي عدل من المسلمين، بمعنى: أنّ الحاكم يستعين في تعيين الدية في أمثال ذلك بشهادتهما.
و منها: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث «قال: إنّ عندنا الجامعة» قلت: و ما الجامعة؟ «قال: صحيفة فيها كلّ حلال و حرام و كلّ شيء يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش» و ضرب بيده إليَّ فقال: «أ تأذن يا أبا محمّد» قلت: جعلت فداك، إنّما أنا لك فاصنع ما شئت، فغمزني بيده و قال: «حتّى أرش هذا» [٢].
و منها: صحيحة أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمى فقأ عين صحيح «فقال: إنّ عمد الأعمىٰ مثل الخطأ، هذا فيه الدية في ماله، فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام، و لا يبطل حقّ امرئ مسلم» [١].
[١] الوسائل ٢٩: ٣٨٩/ أبواب ديات الشجاج و الجراح ب ٩ ح ١، و الآية في المائدة ٥: ٤٤.
[٢] الوسائل ٢٩: ٣٥٦/ أبواب ديات الأعضاء ب ٤٨ ح ١.
[١] الوسائل ٢٩: ٨٩/ أبواب القصاص في النفس ب ٣٥ ح ١.