مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢ - مسألة ٢٢٥ لو قطع عدّة أعضاء شخص خطأ
الجاني بدية الأعضاء المقطوعة، أم ليس له إلّا دية النفس؟ قولان، الأظهر هو الأوّل (١).
و تدلّ على ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله «قال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة و لا يعقل ما قال و لا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه و بين السنة أُقيد به ضاربه، و إن لم يمت فيما بينه و بين السنة و لم يرجع إليه عقله اغرم ضاربه الدية في ماله، لذهاب عقله» قلت: فما ترى عليه في الشجّة شيئاً؟ «قال: لا، لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة، فجنت الضربة جنايتين، فألزمته أغلظ الجنايتين و هي الدية، و لو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان، إلّا أن يكون فيهما الموت بواحدة و تطرح الأُخرى فيقاد به ضاربه، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاثة ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه. قال: فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات» [١].
فإنّ موردها و إن كان خصوص الجناية العمديّة، كما أنّ الدية في موردها دية العقل دون دية النفس، إلّا أنّ مقتضى التعليل بقوله (عليه السلام) «لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة» إلخ، هو التعدّي عنه إلى غيره، و هو الجناية الخطائيّة.
(١) و ذلك لأصالة عدم السراية، فإنّها مسبوقة بالعدم، فتشمله إطلاقات أدلّة الدية، و مقتضاها لزوم دفع دية كلّ عضو مقطوع.
[١] الوسائل ٢٩: ٣٦٦/ أبواب ديات المنافع ب ٧ ح ١.