مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - مسألة ١٩٢ ذهب جماعة إلى أنّه لو قطع كفّاً تامّة من ليس له أصابع أصلًا
..........
و منها: جواز القصاص بقطع اليد بعد ردّ دية الفاضل من الجاني.
و هذا القول هو المعروف و المشهور بين الأصحاب، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه [١].
و استدلّ على هذا القول برواية الحسين بن العبّاس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام): «قال: قال أبو جعفر الأوّل (عليه السلام) لعبد اللّٰه بن عبّاس: يا ابن عبّاس، أَنشدك اللّٰه، هل في حكم اللّٰه اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما تقول في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتّى سقطت، فذهب و أتى رجل آخر فأطار كفّ يده، فاتي به إليك و أنت قاضٍ كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، و أبعث إليهما ذوا عدل، فقال له: قد جاء الاختلاف في حكم اللّٰه، و نقضت القول الأوّل، أبى اللّٰه أن يحدث في خلقه شيئاً من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع يد قاطع الكف أصلًا، ثمّ أعطه دية الأصابع، هذا حكم اللّٰه» [٢].
و يمكن الاستدلال على هذا القول أيضاً برواية سورة بن كليب المتقدّمة.
و الصحيح في المقام أن يقال:
أمّا القول الأوّل: فهو باطل جزماً، ضرورة أنّ الأمر في المقام يدور بين أمرين لا ثالث لهما: إمّا أن نقول بقطع يد الجاني، نظراً إلى إطلاقات أدلّة القصاص كتاباً و سنّةً، التي تدلّ على ذلك، من دون فرق بين اليد الكاملة و الناقصة. و إمّا أن لا نقول بقطع يده، نظراً إلى أنّ اليد الكاملة لا تقطع بالناقصة. و أمّا قطع أصابعه فحسب و أخذ دية الكف بالحكومة فلا وجه له أصلًا.
[١] الغنية ٢: ٤١٠.
[٢] الوسائل ٢٩: ١٧٢/ أبواب قصاص الطرف ب ١٠ ح ١.