مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ١٧٩ يثبت القصاص في الحاجبين و اللحية و شعر الرأس
..........
تارةً: تكون بزواله مجرّداً بلا إفساد للمحلّ.
و أُخرى: تكون مع إفساد المنبت.
فعلى الأوّل: يثبت القصاص بمقتضى إطلاق قوله تعالى «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ».
و أمّا رواية سلمة بن تمّام، قال: أهرق رجل قدراً فيها مرق على رأس رجل فذهب شعره، فاختصموا في ذلك إلى علي (عليه السلام) فأجّله سنة، فجاء فلم ينبت شعره، فقضى عليه بالدية [١].
فهي و إن دلّت على أنّ ذهاب الشعر بمجرّده لا يترتّب عليه اثر، و لذلك أجّل الإمام (عليه السلام) القضاء إلى سنة، إلّا أنّها نقلت بطريقين: أحدهما بطريق الشيخ، و فيه عدّة مجاهيل. و الآخر بطريق الصدوق و هي مرسلة، فإنّه رواها عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن سلمة بن تمّام، و لا يمكن رواية محمّد ابن الحسين عن سلمة بلا واسطة، فإنّ محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب من أصحاب الجواد (عليه السلام) و سلمة بن تمّام من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، على أنّه لا توثيق لسلمة بن تمام. فالنتيجة: أنّ الرواية ضعيفة جدّاً، فلا يمكن الاعتماد عليها.
و على الثاني: و هو ما إذا كانت الإزالة بإفساد المنبت-: فإن أمكن فيه الاقتصاص بالمثل فللمجنيّ عليه ذلك بمقتضى إطلاق الآية الكريمة المتقدّمة. و أمّا إذا لم يمكن الاقتصاص بالمثل انتقل الأمر إلى الدية، لما تقدّم من أنّ في كلّ مورد لا يمكن فيه القصاص ينتقل الأمر فيه إلى الدية بمقتضى أنّ حقّ المسلم
[١] الوسائل ٢٩: ٣٤٢/ أبواب ديات الأعضاء ب ٣٧ ح ٣، التهذيب ١٠: ٢٦٢/ ١٠٣٥، الفقيه ٤: ١١٢/ ٣٨٠.