مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - مسألة ١٦٣ المشهور اعتبار التساوي في السلامة من الشلل في الاقتصاص
و أمّا اليد الشلّاء فتقطع باليد الصحيحة بلا إشكال (١)، إلّا أن يحكم أهل الخبرة أنّها لا تنحسم، فعندئذٍ لا يجوز قطعها و تؤخذ الدية (٢).
و نظير ذلك عدّة روايات واردة في بيان دية الأطراف فحسب، مع ثبوت القصاص في مواردها جزماً، و ليس ذلك إلّا من ناحية أنّها في مقام البيان من هذه الجهة دون القصاص.
و من جملة تلك الروايات: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في الرجل يكسر ظهره «قال: فيه الدية كاملة، و في العينين الدية، و في إحداهما نصف الدية، و في الأُذنين الدية، و في إحداهما نصف الدية، و في الذكر إذا قطعت الحشفة و ما فوق الدية، و في الأنف إذا قطع المارن الدية، و في الشفتين الدية» [١].
فالنتيجة: أنّه لا دليل على اعتبار التساوي في السلامة ما عدا دعوى الإجماع، فإن تمّ فهو، و إلّا فلا يبعد عدم اعتباره، لإطلاق الآية الكريمة «وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ».
و دعوى انصرافه عن مثل المقام لا أساس لها أصلًا، و سيأتي أنّ العضو الصحيح يقطع بالمجذوم [٢].
(١) بلا خلاف بين الأصحاب، لإطلاق الكتاب و السنّة، و عدم الدليل على التقييد.
(٢) و ذلك تحفّظاً على النفس، لفرض أنّ قطع يده و الحال هذه يوجب إتلاف نفسه، فلا يجوز ذلك قصاصاً. و أمّا أخذ الدية فلأنه في كلّ مورد لا يمكن الاقتصاص من الجاني لزمته الدية، لأنّ حقّ امرئ مسلم لا يذهب هدراً.
[١] الوسائل ٢٩: ٢٨٤/ أبواب ديات الأعضاء ب ١ ح ٤.
[٢] في ص ٢٠٧.