مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٣٤٩ لو ادّعى المجنيّ عليه النقصان في إحدى عينيه و أنكره الجاني
..........
و أمّا ما ذكره المحقّق الأردبيلي (قدس سره) من أنّ القسامة إنّما هي في فرض عدم الامتحان، و أمّا معه فلا حاجة إليها [١].
فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ غاية الامتحان المذكور في الرواية أنّه يوجب العلم بالتفاوت بينهما، و أمّا أنّه حدث بالجناية فالامتحان المزبور أجنبي عنه، فلا بدّ من الإتيان بالقسامة، و لأجل ذلك حكم بالقسامة في الصحيحة مع الامتحان المزبور، حيث قال (عليه السلام): «و القسامة مع ذلك من الستّة الأجزاء على قدر ما أُصيب من عينيه».
ثمّ إنّ صاحب الجواهر (قدس سره) قد استشكل في جريان القسامة فيما إذا كانت الدعوى في مقدار النقص مع العلم بأصله فيما إذا لم يمكن استظهاره بالامتحان، حيث قال: فهل المرجع في إثباتها القسامة أو يمين واحدة أو الصلح مع إمكانه، و إلّا اقتصر على المتيقّن؟ وجوه. و استظهر (قدس سره) الوجه الأخير [٢].
أقول: إنّ ما استظهره (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأنّ صحيحة يونس المتقدّمة غير قاصرة الشمول لهذه الصورة يعني: صورة الدعوى في المقدار و معها لا وجه للاقتصار على المتيقّن أو نحوه.
و دعوى أنّ مورد الصحيحة ما إذا أمكن الاستظهار و وقع خارجاً، فلا يتعدّى إلى غيره.
مدفوعة بأنّ الاستظهار إنّما اعتبر لأجل احتمال ظهور كذب المدّعى به، لا لإثبات الدعوى، فإنّها إنّما تثبت بالقسامة، فإذا لم يمكن الاستظهار سقط الاستظهار و تثبت الدعوى بالقسامة، و يدلّ على ذلك قوله (عليه السلام): «و كذلك القسامة كلّها في الجروح»، فإنّه يدلّ على أنّ الدعوى تثبت بالقسامة و إن لم
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١٤: ٤٣٥ ٤٣٦.
[٢] الجواهر ٤٣: ٣٠٧.