مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - مسألة ٥ إذا جنى عمداً و لم تكن الجناية ممّا تقتل غالباً
[مسألة ٣: لو ألقىٰ شخصاً في النار أو البحر متعمّداً فمات]
(مسألة ٣): لو ألقىٰ شخصاً في النار أو البحر متعمّداً فمات، فإن كان متمكّناً من الخروج و لم يخرج باختياره فلا قود و لا دية (١)، و إن لم يكن متمكّناً من الخروج و إنجاء نفسه من الهلاك فعلى الملقي القصاص (٢).
[مسألة ٤: لو أحرقه بالنار قاصداً به قتله أو جرحه]
(مسألة ٤): لو أحرقه بالنار قاصداً به قتله أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص و إن كان متمكّناً من إنجاء نفسه بالمداواة و تركها باختياره (٣).
[مسألة ٥: إذا جنى عمداً و لم تكن الجناية ممّا تقتل غالباً]
(مسألة ٥): إذا جنى عمداً و لم تكن الجناية ممّا تقتل غالباً و لم يكن الجاني قد قصد بها القتل و لكن اتّفق موت المجني عليه بالسراية، فالمشهور بين الأصحاب ثبوت القود، و لكنّه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد عدمه،
(١) فإنّ الموت حينئذٍ مستند إلى نفسه لا إلى فعل الملقي، فلا يتحقّق موجب القصاص و لا موجب الدية.
(٢) لتحقّق موضوعه و هو القتل العمدي.
(٣) بلا خلاف بين الأصحاب، و ذلك لأنّ القتل مستند إلى فعله و هو الجرح و الإحراق و ترك المداواة و إن كان دخيلًا في تحقّق الموت إلّا أنّ الموت لم يستند إليه، فإنّه إنّما هو من آثار المقتضي و المداواة من قبيل المانع، فإذا لم يوجد و لو اختياراً استند الأثر إلى المقتضي، فإنّ الموجود إنّما ينشأ من الموجود و يترتّب عليه و لا يستند إلى أمر عدمي، فالقتل عند عدم المداواة يستند إلى المحرق أو الجارح دون المقتول، و ذلك نظير من قتل شخصاً و كان المقتول متمكّناً من الدفاع عن نفسه و لم يدفع حتّى قتل، فإنّه لا يشكّ في استناد القتل إلى القاتل دون المقتول. نعم، لا شكّ في أنّ المقتول في كلتا الصورتين قد ارتكب محرّماً، لأنّه لم يحفظ نفسه مع تمكّنه، و هذا لا ينافي استناد القتل إلى غيره.