مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩ - الثالث ضوء العينين
و إن ادّعى المجنيّ عليه ذهاب بصره كلّه فإن صدّقه الجاني فعليه الدية (١)، و إن أنكره أو قال: لا أعلم، اختبر بجعل عينيه في قبال نور قوي كالشمس و نحوها، فإن لم يتمالك حتّى غمّض عينيه فهو كاذب و لا دية له، و إن بقيتا مفتوحتين كان صادقا (٢) و استحقّ الدية مع الاستظهار
(١) لأنّه إقرار على نفسه فيصدّق.
(٢) وفاقاً للشيخ و سلّار [١]، بل عن الشيخ دعوى الإجماع عليه.
و استدلّ على ذلك برواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): عن رجل ضرب رجلًا على هامته فادّعى المضروب أنّه لا يبصر (بعينيه) إلى أن قال:- (أمير المؤمنين (عليه السلام)) «فأمّا ما ادّعاه في عينيه فإنّه يقابل بعينه الشمس فإن كان كاذباً لم يتمالك حتّى يغمض عينيه، و إن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين» الحديث [٢].
ثمّ إنّ الشهيد الثاني (قدس سره) ناقش في الرواية و قال: إنّ في طريقها ضعفاً [٣]. و وافقه على ذلك صاحب الجواهر (قدس سره) [٤].
أقول: إنّ رواية الأصبغ و إن كانت ضعيفة بمحمّد بن فرات الواقع في سندها و عدم إمكان روايته عن الأصبغ بلا واسطة، إلّا أنّ الصدوق (رحمه اللّٰه) روى نحوها بإسناده الصحيح إلى عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر
[١] الخلاف ٥: ٢٣٥/ ٢١، المراسم: ٢٤٥.
[٢] الوسائل ٢٩: ٣٦٣/ أبواب ديات المنافع ب ٤ ح ١.
[٣] الروضة البهية ١٠: ٢٥٧.
[٤] الجواهر ٤٣: ٣٠٣.