مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣١ - مسألة ٣٩٩ في الجناية على ما لا يقبل التذكية
..........
أنّ يديه لبني خزيمة» [١]، و رواها الصدوق بسنده المعتبر إلى قوله (عليه السلام): «أربعون درهماً» [٢].
و منها: معتبرة عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: في كتاب علي (عليه السلام): دية كلب الصيد أربعون درهماً» [٣].
و فيه: أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق هذه الروايات، إذ لا نحتمل أن تكون دية كلب الحائط و كلب الغنم أزيد من دية كلب الصيد مع أنّه أغلى قيمةً و أهمّ في نظر العقلاء، فلا يحتمل أن تكون ديتهما مائة درهم مثلًا أو أزيد و دية كلب الصيد أربعون درهماً. فإذن لا بدّ من تقييد إطلاقها بما إذا لم تزد قيمته على أربعين درهماً. و عليه، فتنقلب النسبة بينها و بين معتبرة السكوني المتقدّمة إلى عموم و خصوص مطلق، فتقيّد المعتبرة بما إذا كانت قيمته أزيد من أربعين درهماً. فإذن تكون النتيجة كما ذكرناه من أنّ دية كلب الصيد أربعون درهماً، إلّا إذا كانت قيمته أكثر من ذلك فتكون ديته قيمته.
و إن أغمضنا عن ذلك فالأظهر هو الوجه الثاني، و ذلك لأنّ هذه الروايات معارضة مع المعتبرة فتسقطان معاً، فالمرجع في مورد المعاضة هو إطلاقات أدلّة الضمان بالقيمة.
هذا، و قد ذكر الشهيد الثاني (قدس سره) في وجه ذلك: أنّ روايات التحديد ضعيفة سنداً فلا يمكن الاعتماد عليها. فإذن الأجود هو الضمان بالقيمة لولا مخالفة المشهور.
[١] الوسائل ٢٩: ٢٢٦/ أبواب ديات النفس ب ١٩ ح ١.
[٢] الوسائل ٢٩: ٢٢٧/ أبواب ديات النفس ب ١٩ ح ٦، الخصال: ٥٣٩/ ١٠.
[٣] الوسائل ٢٩: ٢٢٧/ أبواب ديات النفس ب ١٩ ح ٥.