مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - مسألة ٢٨ لو كان الجارح و القاتل واحداً
المدعى عليه الإجماع هو التداخل أيضاً و الاكتفاء بدية واحدة و هي دية النفس. و لكنّه لا يخلو من إشكال، و الأقرب عدم التداخل (١).
و أمّا القصاص فإن كان الجرح و القتل بجناية واحدة، كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات، فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، و لا يقتصّ منه بغير القتل (٢)، كما أنّه لا ريب في عدم التداخل إذا
(١) فإنّ التداخل خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل، فإن تمّ إجماع عليه كما ادّعاه المحقّق و صاحب الجواهر (قدس سرهما) [١] فهو، و لكنّه لم يتحقّق، و لا اعتماد بنقله، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلام غير واحد، و قد استشكل الأردبيلي في التداخل فيما إذا كان الفصل بين الضربتين كثيراً [٢]، فإذن الأقرب هو التعدّد.
هذا، مضافاً إلى أنّ صحيحة أبي عبيدة الحذّاء المتقدّمة تدلّ على عدم التداخل، فإنّها تدلّ على أنّ كلّ جناية يلزم بها الجاني ما لم ينته إلى الاقتصاص، و معه يثبت القود و يطرح الباقي.
هذا فيما إذا كان الموت مستنداً إلى إحدى الضربتين.
و أمّا إذا كان مستنداً إلى كليهما فلا ينبغي الشكّ في التداخل، و الوجه فيه ظاهر.
(٢) بلا خلاف و لا إشكال، و تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن قيس عن أحدهما (عليهما السلام): في رجل فقأ عيني رجل و قطع اذنيه ثمّ قتله «فقال: إن كان فرق ذلك اقتصّ منه ثمّ يقتل، و إن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه
[١] الشرائع ٤: ٢٠٦، الجواهر ٤٢: ٦٢.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١٣: ٤٤٦.