مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - مسألة ٨٩ المشهور على أنّ من رأى زوجته يزني بها رجل و هي مطاوعة
..........
و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث «قال: أيّما رجل اطّلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم ففقؤوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم. و قال: من اعتدى فاعتدي عليه فلا قود له» [٣].
و فيه: أنّ الرواية الأُولى و إن كانت تامّة دلالة إلّا أنّها ضعيفة سنداً من عدّة جهات، فإنّ في سندها الحصين بن عمرو، و هو مجهول، و كذا يحيى بن سعيد، على أنّ طبقة أحمد بن النضر متأخّرة عن الحصين بن عمرو فلا يمكن روايته عنه، فالرواية مرسلة من هذه الجهة، فلا يمكن الاعتماد عليها.
و أمّا الرواية الثانية فلأنها ضعيفة سنداً و دلالةً، أمّا سنداً: فلأنّ في سندها عدّة مجاهيل، و أمّا دلالةً: فلأنّ موردها دخول دار أحد للفجور أو التلصّص، فيجوز قتله للدفاع.
و من هنا قلنا: إنّه لا يختصّ بالزنا، فلو دخل دار غيره لتقبيل زوجته مثلًا جاز قتله أيضاً، كما أنّه لا يختصّ بالزوج، فلو دخل دار غيره للفجور بابنته أو أُخته، أو لتقبيلهما، جاز له قتله، كما تقدّم ذلك مفصّلًا [١].
و هذا بخلاف مورد كلامنا، فإنّه فيما إذا لم ينطبق عليه عنوان الدفاع، فإذن لا يقاس ما نحن فيه بالموارد المتقدّمة، فالرواية أجنبيّة عن محلّ الكلام.
و بذلك يظهر الجواب عن الرواية الثالثة، فإنّها و إن كانت تامّة سنداً، إلّا أنّها أجنبيّة عمّا نحن فيه، فإنّها واردة في مقام الدفاع عن العرض، و قد تقدّم أنّه لا شبهة في جواز القتل لأجله [٢].
[٣] الوسائل ٢٩: ٦٨/ أبواب القصاص في النفس ب ٢٥ ح ٧.
[١] تكملة مباني المنهاج ١: ٤٢١ ٤٢٣.
[٢] تكملة مباني المنهاج ١: ٤٢٣.