مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٥ - مسألة ٤٢٠ تجب الدية على العاقلة في القتل الخطائي
..........
و لكن لا دليل على ذلك، و الصحيح ما هو المشهور، و الوجه في ذلك أمران:
الأوّل: أنّه المستفاد من صحيحة محمّد الحلبي المتقدّمة في مسألة أنّ عمد الأعمى خطأ [١]، فإنّها تدلّ على أنّ الدية في القتل الخطائي تحمل على العاقلة ابتداءً، فإن لم تكن عاقلة وجبت الدية على الجاني نفسه، فإنّ الظاهر أنّ الإمام (عليه السلام) طبّق الكبرى على مورد السؤال، فالحكم حكم كلّي غير مختصّ بمورد الرواية.
نعم، المذكور في الرواية هو عدم وجود العاقلة دون عجزها. و لكن لا شكّ في اشتراك العجز مع عدم وجود العاقلة في الحكم، فإنّ المستفاد من الرواية أنّ الدية لا بدّ من أدائها من العاقلة إن أمكن، و إلّا فمن الجاني.
الثاني: أنّ ظاهر الآية الكريمة و الروايات هو أنّ ذمّة الجاني مشغولة بالدية، غاية الأمر أنّ العاقلة تتحمّل عنه في أدائها، فيكون بالإضافة إليها تكليفاً محضاً.
أمّا الآية و هي قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ» الآية [٢] فهي ظاهرة في أنّ الدية ثابتة في ذمّة القاتل و أنّه المكلف بتأديتها إلى أهل المقتول، كما أنّه مكلّف بتحرير الرقبة المؤمنة.
و أمّا الروايات: فمنها ما هو صريح في ذلك، كصحيحة أبي العبّاس عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية و الكفّارة، أ هو أن يعتمد ضرب رجل و لا يعتمد قتله؟ «فقال: نعم» قلت: رمى شاةً فأصاب
[١] في ص ٤٤٥ ٤٤٦.
[٢] النساء ٤: ٩٢.