مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - مسألة ٢٠٦ دية شبه العمد أيضاً أحد الأُمور الستّة
و هي على الجاني نفسه (١). إلّا أنّه إذا اختار تأديتها من الإبل اعتبر أن تكون
(١) بلا خلاف بين الفقهاء، بل ادّعي في كلمات غير واحد الإجماع على ذلك.
نعم، عن الحلبي: أنّها على العاقلة [١].
و الصحيح هو القول الأوّل.
و الوجه في ذلك: هو أنّ مقتضى إطلاق الآية الكريمة «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ ...» [٢].
و إطلاق صحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل قتل رجلًا خطأً في أشهر الحرم «فقال: عليه الدية و صوم شهرين متتابعين من أشهر الحرام» الحديث [٣].
هو أنّ الدية في القتل الخطائي أيضاً على القاتل و إن كان خطأً محضاً، غاية الأمر أنّها تحمل على العاقلة في الخطأ المحض على ما دلّت عليه عدّة روايات، مثل قوله (عليه السلام): «عمد الصبيان خطأٌ يحمل على العاقلة» [٤]، و قوله (عليه السلام): «و الأعمى جنايته خطأٌ يلزم عاقلته» [٥]، و نحو ذلك من الروايات، هذا من ناحية.
و من ناحية أُخرى: أنّه قد ورد في عدّة روايات في أبواب متفرّقة: أنّ الدية في القتل أو الجناية الشبيهة بالعدم على الجاني نفسه
[١] حكاه في الجواهر ٤٣: ٢٠.
[٢] النساء ٤: ٩٢.
[٣] الوسائل ٢٩: ٢٠٤/ أبواب ديات النفس ب ٣ ح ٤.
[٤] الوسائل ٢٩: ٤٠٠/ أبواب العاقلة ب ١١ ح ٣.
[٥] الوسائل ٢٩: ٣٩٩/ أبواب العاقلة ب ١٠ ح ١.