عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٠٠ - عائدة (٨٢) في أنه هل الأصل القسيمية أو المعرّفية
كفاية الطهارة المعلومة سابقا، و النجاسة كذلك، فهل الطهارة و النجاسة السابقتان قسمان لهما حال الصلاة، أو معرّفتان شرعيتان لهما في الحال؟
و كالملكية المعتبرة في جواز البيع و الوقف و الإجارة و الإعارة، و ثبتت كفاية اليد في جواز هذه الأمور، فهل الأصل قسيمية اليد للملكية، أو معرفيتها شرعا لها؟ إلى غير ذلك.
لا شك أنّ الأصل هو القسيمية ما لم تكن قرينة على المعرّفية، إذ المفروض أنه لا ملازمة عقلية و لا عادية و لا شرعية بين ذلك الأمر و الأمر الأول، فلو كان معرّفا له لكان بحسب الشرع، و المفروض عدم دليل على المعرّفية، فتنتفي بالأصل.
و أيضا ثبت بالدليل الشرعي كفاية الأمر الثاني أيضا في ثبوت الحكم، و كونه لأجل كشفه عن الأول أمر زائد يحتاج الحكم به إلى الدليل.
و الحاصل: أنّ المعرّفية الواقعية منتفية، و الشرعية موقوفة على توقيف الشارع و الأصل عدمه.
و على هذا فلا يحكم بالمعرّفية إلّا بدليل شرعي من نص- كأن يقول: المأخوذ من يد المسلم مذكّى أو محكوم عليه بالتذكية- أو إجماع أو قرينة.
و من القرائن المثبتة للمعرفية: اشتراط عدم العلم بانتفاء الأمر الأول في ترتّب الحكم على الأمر الثاني، فإنّ المتفاهم عرفا حينئذ كون الثاني معرّفا شرعيا للأول، و أنه قسيم و بدل عن العلم بالأمر الأول.
و لذا لم يقل أحد بعدم اشتراط التذكية، و لا الطهارة، و لا الملكية، و لا العدالة، و كفاية سوق المسلم، و الطهارة السابقة، و اليد، و ظاهر الإسلام في الحلية، و الطهارة الحالية، و جواز البيع، و قبول الشهادة.
بل قالوا: بأنّ ما في السوق مذكّى شرعا، و الطاهر الاستصحابي طاهر شرعا، و ما في يد فلان ملكه شرعا، و ظاهر الإسلام مقتض للعدالة.
و لذا لو نذر أحد أن يأكل اللحم المذكّى شرعا، و أن يجتنب عن غير المذكّى