عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧١٩ - عائدة (٦٦) في بيان اعتبار كتاب الفقه الرضوي
ثم لما تفكّرت فيه ظهر لي أنّ هذا الكتاب كان عند الصدوق و أبيه، و كل ما ذكره علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه فهو عبارته إلّا نادرا، و كل ما يذكره الصدوق بدون السند فهو أيضا عبارته، فرأيت أن أذكر في مواضعه أنه منه لتندفع اعتراضات الأصحاب و شبهاتهم.
و الظاهر أنّ هذا الكتاب كان موجودا عند المفيد أيضا، و كان معلوما عندهم أنّه من تأليفه (عليه السلام)، و لذا قال الصدوق: افتي به و أحكم بصحته، و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على محمد و آله الأقدسين [١].
و قد ذكر في اللوامع شرح الفقيه عند نقل الصدوق عبارة أبيه في رسالته إليه في مسألة تخلّل الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة ما هذه ترجمته: الظاهر أنّ علي بن بابويه أخذ هذه العبارة و سائر عباراته في رسالته إلى ولده من كتاب الفقه الرضوي، بل أكثر عبارات الفقيه، التي يفتي بمضمونها و لم يسندها إلى الرواية، كأنّها من هذا الكتاب، و هذا الكتاب ظهر في قم و هو عندنا.
و الثقة العدل القاضي أمير حسين استنسخ هذا الكتاب قبل هذا بنحو من عشر سنين، و كان في عدة مواضع منه خط الإمام الرضا (عليه السلام)، و أنا أشرت و رسمت صورة خطه على ما رسمه القاضي، و من موافقة الكتاب لكتاب الفقيه يحصل الظن القوي بأنّ علي بن بابويه و محمد بن علي كانا عالمين بأنّ هذا الكتاب تصنيف الإمام، و جعله الصدوق حجة بينه و بين ربّه [٢].
و قال في كتاب الحج في شرح رواية إسحاق بن عمار فيمن ذكر في أثناء السعي أنه ترك بعض الطواف: إنّ المشهور بين الأصحاب صحة الطواف و السعي إذا كان المنسيّ من الطواف أقلّ من النصف، و هو موافق لما في الفقه الرضوي.
[١] نقله أيضا السيد بحر العلوم في فوائد الأصول: ١٤٧- ١٤٦، فائدة ٤٥.
[٢] لوامع صاحبقراني ١: ١٨٧.