عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧١٤ - عائدة (٦٥) في تحقيق معاقد الإجماعات
بأنها مفيدة للعلم، لا يدل على وجوبه بالنسبة إلى من ليست عنده كذلك، و ذلك لأنّ ذلك التعليل في قوّة: أنّ قول الشاهدين إذا كان مفيدا للظن حجة، أو لمن أفاد له الظن حجة، و الأخبار المذكورة إذا كانت معلومة الصحة و الصدق أو مفيدة للعلم حجة، أو حجة لمن كانت كذلك بالنسبة إليه.
و هذا توهّم فاسد و خطأ فاحش، لأنه لو كان كذلك لسقط التمسك بالإجماع بالمرّة، و لا يكون هو واحدا من الأدلّة الشرعية.
بيان ذلك: أنّ العلماء الذين يحصل من اتفاقهم الإجماع على حكم بأيّ طريق من الطرق المتقدّمة، لا يخلو: إما يظهر مستند الجميع في الحكم الذي أجمعوا عليه لمن يريد تحصيل الإجماع، أو لا.
فإن ظهر مستند الجميع، فإمّا يكون مستندهم كلّا مقبولا عند مريد التحصيل، متحققا عنده، حجة لديه، أو لا يكون الكل كذلك.
فإن كان الأول، فمع أنه لا يكاد يتحقق مثل ذلك في موارد الاحتياج [١]، لا يكون حاجة إلى الإجماع أصلا، لكفاية ذلك المستند في إثبات الحكم.
و إن كان الثاني، أي كان دليل الكلّ أو بعضهم غير تامّ عند المحصّل للإجماع أو غير متحقق، فعلى ما ذكره هذا المتوهّم يكون الحكم مقيدا بالنسبة إلى من كان ذلك الدليل تامّا عنده متحققا لديه، فلا يثبت إجماع بالنسبة إليه أصلا.
و منه يظهر الحال فيما إذا كان دليل الكل غير مقبول عنده، و منه يسري إلى من لم يكن دليل الكل عنده معلوما، سواء كان دليل البعض معلوما أم لا، لجواز كون دليل من لا يعلم دليله- كلّا أو بعضا- غير مقبول أو غير متحقّق عند مريد التحصيل، بل المظنون أنه كذلك، لأنه الغالب، فلا يتحصل الإجماع.
مثلا: إذا أجمع العلماء على حكم، كوجوب قبول قول الشاهدين، و استدل بعضهم له بالسماع من الإمام، و آخر بالإجماع، و ثالث بالشهرة، و رابع بورود
[١] في «ج» زيادة: إلى الإجماع.