عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧١٢ - عائدة (٦٥) في تحقيق معاقد الإجماعات
و إن كان من الأول، فإن دلّ دليل على إرادة تقييد من ذلك الإطلاق، يعني على أنّ مراده من اللفظ المطلق هو المقيّد، فكالثاني أيضا، و إن كان ذلك الدليل هو نفس علّة الحكم مطلقا.
كأن يستدل لإطلاق قبول شهادة الشاهدين أو خبر العدل بوجوب حمل قول المسلم على الصدق، فإنه قرينة على إرادة الشاهدين المسلمين أو العدل المسلم، أو يستدل له بأنّ المحسوس لا يحتمل الخطأ عادة، فإنه قرينة على إرادة الشهادة في المحسوسات.
و لو منع كونه قرينة، و جوّز كونه استدلالا على بعض أفراد المطلق و إن كان الحكم عامّا، لم يفد أيضا، لتساوي الاحتمالين، فلا يعلم إرادته الإطلاق.
و لو قيل: إنّ مقتضى أصالة الإطلاق و عدم التقييد لا يندفع بمجرد الاحتمال، لم يكن بعيدا أيضا، فيحكم بالإطلاق إلّا إذا ضمّت معه شهادة حال أو فهم عرف إرادة التقييد.
و إن لم يدل دليل على ذلك، يعني على أنّ مراده عن ذلك اللفظ المطلق هو بعض أفراده، فمع كون المصرّحين بالحكم المطلق جمعا يحصل من اتّفاقهم الإجماع، يتحصّل من تصريحهم الإجماع على المطلق، سواء لم يعلّل أحد من المجمعين الحكم بعلّة، أو علّلوه- كلّا أو بعضا- بعلّة تامّة في نظر من يريد تحصيل الإجماع، أو غير تامة عنده، متحققة في حقه أو غير متحققة.
فالأول كأن يقول الكلّ: قول الشاهدين أو خبر العدل حجة واجب القبول، من غير ذكر دليل له.
و الثاني، كأن يعلّلوه- كلّا أو بعضا- بوجود نصّ صحيح صريح فيه، و أصل إلى محصّل الإجماع، حجة عنده.
و الثالث، كأن يعلّلوه بعلّة مستنبطة، أو رواية ضعيفة واصلة إلى مريد تحصيل الإجماع، و كانت غير حجة عند المحصّل.
و الرابع، كأن يعلّلوه- كلّا أو بعضا- بنصّ صريح صحيح، و لم يصل النصّ