عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٠٩ - عائدة (٥١) في بيان أنّ الألفاظ في مقام التكاليف تقيّد بالعلم
لو علم الزوج فسقهم لا تبين الزوجة عنه.
و لو تزوّج رجل امرأة مدعية للخلوّ عن المانع، و علم أبوه بوجود المانع لها، لا يجوز للأب النظر إليها و لا تكون محرما له، لأن قوله سبحانه وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ [١] لا يصدق عليها عند الأب و إن صدق عند الابن.
و لو آل الأمر إلى الترافع عند الحاكم، يجب عليه الحكم بمقتضى علمه، و حكمه يجري على الجميع بعد الترافع، و علمه يقوم حينئذ مقام علم الجميع، لأنه مقتضى نفوذ حكمه، كما هو المجمع عليه.
و لو لم يترافع إليه، ليس له مزاحمة واحد منهم، إلّا فيما كان من الأمور الحسبية الواجبة عليه من باب النهي عن المنكر أو الإرشاد، فيزاحم مع اجتماع الشروط، هذا مقتضى القاعدة.
و لو ثبت في موضع بدليل خارجي أنّ المعتبر في ذلك الأمر علم شخص معيّن، فيجب إناطة حكم الجميع بعلم ذلك الشخص فقط، كما إذا قال الشارع:
الطلاق ما كان بحضور عدلين عند الزوج مثلا.
و ذلك كما في لباس المصلّي المشروط إباحته أو عدم غصبيته أو عدم نجاسته، فإنّا نعلم قطعا أنّ المناط علم المصلّي خاصة في الإباحة و عدم الغصبية و عدم النجاسة، من غير اعتبار علم شخص آخر. فتصح صلاة الأجير مع الثوب الذي يعلم إباحته، و إن علم المستأجر غصبيته، و يصح اقتداء من يعلم غصبية ثوب الإمام و هو لا يعلم، إذ الثابت ليس إلّا مانعيّة علم المصلّي بالغصب أو النجاسة عن الصلاة فيه، فإذا لم يعلم يرتفع ما علم مانعيّته.
نعم لو كان هناك قول من الشارع: إنه لا صلاة مع الثوب الغصبي، و لم يعلم من الخارج أنّ المراد الثوب المعلوم غصبيته للمصلّي. لكنّا نقول بعدم جواز اقتداء من يعلم غصبيته مطلقا، و هذه فائدة جليلة، و اللّه يعلم.
[١] النساء ٤: ٢٣.