عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٠٨ - عائدة (٥١) في بيان أنّ الألفاظ في مقام التكاليف تقيّد بالعلم
بها شخص، و علم ابنه مثلا بأنّ لها زوجا آخر، و لم يكن الابن مقبول الشهادة، إلى غير ذلك.
و التحقيق: أنّ مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية كون الحكم منوطا بالواقع، و لمّا كان التكليف و الحكم بمقتضى الواقع من غير اعتبار العلم تكليفا بما لا يطاق، قيّد بالعلم، و مقتضاه كون كل أحد محكوما له و عليه بمقتضى علمه.
فلو كان الأمر مما ليس له تعلّق بغير واحد، يكون المعتبر علمه، و إذا كان له تعلّق بمتعدد، يعتبر علم كل أحد منهم في الحكم الذي يتعلق به دون ما يتعلق بالآخر، فيتعلق الحكم بكل بمقتضى علمه، لأنّ الحكم منوط بالواقع، و الواقع بالنسبة إلى كل شخص هو معلومة، لأنه يعلمه واقعا، أي إنه الواقع، فيجب عليه الحكم بمقتضاه.
و الحاصل: أنّه إذا كان أمر واحد له أحكام كثيرة متعلقة بأشخاص عديدة، يعتبر علم كل أحد بذلك الأمر في الحكم المتعلق به خاصة دون حكم الآخر، إذ الحكم متعلّق به بنفس الأمر بحسب العلم، و لكل حكم، و نفس الأمر عنده هو معلومة، فحكمه تابع له، بخلاف حكم الآخر.
فعدالة شهود الطلاق أمر له أحكام بالنسبة إلى أشخاص: كالزوج، و الزوجة، و مريد الزواج، و الورثة لو مات الزوج المطلّق، و الوكيل لو وكّل في الطلاق، و الحاكم لو وقع الترافع إليه، و الزوجة الخامسة لو أراد المطلّق تزوّجها بعد تطليق إحدى الأربع، إلى غير ذلك.
فنقول: إنه لو كانت الشهود عدولا عند الزوج، تبين عنه الزوجة، و لا يرث منها لو ماتت، و لا تجب نفقتها عليه.
و لو علمت الزوجة بفسق الشهود، لا يجوز لها الزواج بزوج آخر، و لها مطالبته بالإرث لو مات الزوج.
و لو علم شخص آخر بفسق الشهود، لا يجوز له تزوّج هذه الزوجة.
و لو كانت الشهود عدولا باعتقاد الوكيل يكون الطلاق صحيحا عنده، و