عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٧ - كلام الشهيد حول الغرر و بيانه
و أما الأول [١]: فلأنّه مخالف لكلمات جميع الأصحاب، فارجع إلى ما قدمنا ذكره من موارد استعمالاتهم الغرر و استدلالاتهم به، حتى ما نقلناه عن الشهيد نفسه، حتى من قواعده في موضع آخر [٢].
و إذا كان كذلك، و لم يفهم الاختصاص من معناه اللغوي أيضا، بل كان مقتضاه التعميم على ما تقدم، فلا وجه للتخصيص، بل ذكره لا يوافق ما ذكره في هذا الكلام أخيرا أيضا، من جعله الجزاف في مال الإجارة و المضاربة من الغرر، و كذا أسّ الحائط و قطن الحبة.
و يمكن توجيه كلامه بأن يقال: إنّ مراده من الجهل بالحصول: عدم الوثوق بحصول ما يقابل الثمن في يده، و على هذا، فما علم وجوده و لم يعلم وصفه الموجب لاختلاف القيمة، لم يوثق بحصول ما يقابل الثمن، و هو المتصف بالوصف الأحسن، فيكون غررا.
و إن كان ذلك جهلا من حيث عدم تعيين الوصف أيضا، فكل جهل بالصفة التي تختلف باختلافها القيمة، يكون جهلا من جهة عدم التعيين، و غررا من حيث لا يوثق بحصول ما يقابل الثمن.
فمجهول الصفة و إن كان فيه الغرر أيضا، إلّا أنّه من جهة عدم الوثوق بحصول ما على الوصف الأحسن.
و على هذا: فما كان مجهول الصفة عند المشتري خاصة، و لكن كانت القيمة التي اشتراه بها مما يقابل الوصف الأدون، لا يكون فيه غرر، بل يكون جهلا خاصة، و هو كذلك، هذا.
و لا يخفى: أنّه لا يؤثر علم البائع، أو المشتري بكونه في محل الخطر و رضاه به، لأنّ نهي الشارع عام شامل لصورة العلم، و لا عجب أن ينهى الشارع عن الرضا بجعل المال في معرض الخطر، أو شراء ما في معرض الخطر مع العلم به،
[١] و هو: عدم اختصاصه بالجهل بالحصول.
[٢] القواعد و الفوائد ٢: ٦١.