عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٣٧ - عائدة (٨٧) في شأن اختلاف المتحاكمين لأجل اختلاف المجتهدين
الشريك تقليدا له أيضا، ثم تنازعا عنده [١] في الشفعة، يجب عليه الحكم بكون المشفوع لآخذ الشفعة، لأنه أخذه بتقليد من يقول بثبوتها، و أعطاه الشريك أيضا بتقليده، فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى ذلك المترافع إليه أيضا، فيحكم بمقتضاه.
و كذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتّفنك، لأجل كونه مذكّى عنده بفتوى من يرى حلّيّته، و اشتراه المشتري أيضا بتقليده، و أجريا العقد، ثم وقع التنازع بينهما و ترافعا عند من لا يرى حلّيّته، يجب عليه الحكم بصحة البيع، لأنّ فتواه صحة بيعه للمجتهد المفتي بحلّيّته و طهارته و لمقلّده، و قد وقع ذلك من المتبايعين الكذائيين، فيكون صحيحا ممضى عنده أيضا، و هكذا في جميع الوقائع.
نعم، يشترط في الحكم بالصحة في تلك الموارد عمل المتنازعين معا بمقتضى فتوى المجتهد الآخر، و لا يكفي تقليد أحدهما، لما مرّ من عدم دليل على كفاية تقليد أحدهما فيما يكون الأمر بين اثنين.
نعم لو لم تكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين المتنازعين، فيكفي تقليد أحدهما، كمسألة عقد البكر أو الوليّ، فلو عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها، و قبله الزوج بتقليده أيضا، ثم تنازع الوليّ عند من يرى استقلاله، يجب الحكم بصحة العقد، إذ لا تعلّق للولي في أثر العقد الذي هو حلّيّة البضع، و لا يحتاج تقليد البكر إلى رضي الولي أيضا.
و لو كان الحاكم في الأمثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول بلزوم التقليد في المعاملات، بل يكتفي بالمطابقة لرأي مجتهد، فبنى المتنازعان الأمر أولا على أحد الطرفين، يجب على هذا الحاكم الحكم بصحته بناءا على رأيه أيضا.
و كذا لو اكتفى بالتقليد اللاحق على العمل، و قلّدا بعد العمل أيضا، و هكذا.
و المحصل: أنه يجب على الحاكم المترافع إليه أن يستخرج أولا فتواه في تلك
[١] في النسخ الخطية: «عندنا» و الصحيح ما أثبتناه.