عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٣١ - هل وجوب اتباع حكم المجتهد مخصوص بصورة وقوع النزاع و التخاصم أو لا
فهل تسمع دعواه و بينته للتسجيل قبل ادعاء الخصم؟ لا أعرف لأصحابنا نصا في ذلك، و منع أكثر الجمهور منه، إذ لا بيّنة إلّا على الخصم، فطريقه أن ينصب لنفسه خصما، و الأقرب عندي سماع بينته لفائدة التسجيل [١].
و قال في بحث القضاء على الغائب منه: و لا بدّ أن يكون معه- أي مع المدعي على الغائب- بيّنة، و يدّعي جحود الغائب، فلو أقرّ أنه معترف، لم تسمع بيّنته إلّا لأخذ المال، و لو لم يتعرض لجحوده احتمل السماع و عدمه، و لو اشترى شيئا فخرج مستحقا و البائع غائب، سمعت بينته و إن لم يدّع الجحود [٢]. انتهى.
أقول: مرادهم من السماع الذي اختلفوا فيه ليس مجرد الإصغاء إلى إخبار البينة، لأنه جائز البتّة في كل حال للأصل.
بل المراد: إمّا إجابة مريد إقامتها لترتيب الأثر أو أصل ترتب الأثر، أي ثبوت المشهود به، أو تعلق الأثر بالمشهود عليه، أي جواز الحكم بمقتضى شهادتهم عليه و نفوذ الحكم عليه.
فإن كان مرادهم ترتيب الأثر و ثبوت المشهود به، فيمكن أن يكون الاختلاف في السماع و عدمه باعتبار الاختلاف في أصالة اعتبار شهادة العدلين و عدمها، فمن يقول بالسماع فبناؤه على الأصالة، فيثبت المشهود به، و إن توقف الحكم بمقتضاها و نفوذه على النزاع. و من يقول بعدمه فبناؤه على أصالة عدم الاعتبار، فلا تسمع إلّا فيما ثبت اعتبارها فيه. و لم يثبت في بيّنة الداخل و لا بيّنة من يعترف من عنده الحق له.
و يمكن أن يكون بناء الكل على أصالة الاعتبار، و لكن من يقول بعدم السماع، فلأجل خروج بيّنة الداخل و من لا يجحد خصمه بالدليل. و من يقول بالسماع، فيقول بأنّ أدلّة عدم سماع بيّنة الداخل و غير الجاحد خصمه لا تفيد أزيد من عدم جواز الحكم بهذا الثبوت لعدم التوقيف.
[١] تحرير الأحكام ٢: ١٩٦.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ١٨٧. و ما بين الحاصرتين من المصنف.