عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨١٨ - الثانية هل الشهادة مخصوصة بما كان إخبارا عن حق أو يعم كل خبر مستند إلى الحس و العيان
بل يعمّ كل خبر مستند إلى الحس و العيان من الروايات و الإخبار عن الوقائع، و الصنائع، و القيم، و الأحوال، و الطهارات، و النجاسات، و المعاملات، و الشهادات في استخراج الحقوق، و طي الدعاوي، و غيرها، فيكون الكل مقبولا إلّا ما أخرجه الدليل.
ثم المراد بالاستناد إلى الحس و الإخبار عن الحس: هو ما كان كذلك عرفا، سواء كان نفس المخبر عنه محسوسا، كقوله: رأيت أنه وضع النار على يد فلان فأحرقه، أو: وضع السكين على حلقومه فقطعه، أو لازما لمحسوس بحيث يدلّ على المحسوس بدلالة الالتزام، كقوله: رأيته أنه أحرق يد زيد بالنار، أو: رأيت أنه قتله، فإنّ الإحراق و القتل و إن لم يكونا محسوسين، لكنّهما يدلّان التزاما على إحساس أسبابهما الموجبة لهما.
و احتمال الاشتباه في السببية بعد عدالة الشاهد غير مضر، كما لا يضر احتمال الاشتباه في الوضع على الحلقوم، إلّا إذا كان المخبر ممن يحتمل في حقه الاشتباه في الأسباب، فتنتفي الدلالة الالتزامية، فيستفسر حينئذ عمّا رآه من سبب القتل.
و بالجملة: المعتبر إما الإخبار عن المحسوس، أو عمّا يدلّ عليه دلالة التزامية.
و لا يلزم في صدق الإخبار عن الحس كون المخبر عنه بتمام أجزائه محسوسا، بل هو غير ممكن غالبا أو دائما، فإنّ الإخبار عن رؤية زيد لا يخلو عن غير محسوس أيضا، و هو درك أنه زيد، بل اللازم كونه محسوسا صرفا إن أمكن، أو متضمنا لما يترتب وجدانه على المحسوس من غير احتمال اشتباه و خطأ فيه عادة، إمّا مطلقا أو في حق ذلك المخبر بخصوصه، فإنّ الخبر حينئذ يستند إلى الحس عرفا.
و يقال عرفا: إنه إخبار عن مشاهدة و حس.
فلو قال الشاعر الماهر: رأيت شعر زيد موزونا، يقال عرفا: إنه إخبار عن المحسوس، و إن لم تكن الموزونية محسوسة حقيقة بل هي أمر وجداني.
و مثله ما إذا قال العربي العالم بالفارسي: سمعت إقرار زيد العجمي باشتغال