عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧ - أقوال المفسرين و اللغويين حول آية الوفاء
ثم قال: و العقود: جمع عقد، بمعنى المعقود، و هو أوكد العهود. و الفرق بين العهد و العقد: أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق و الشدّ؛ و لا يكون إلّا بين متعاقدين، و العهد قد ينفرد به الواحد. إلى أن قال أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أي بالعهود؛ عن ابن عبّاس، و جماعة من المفسرين. ثم اختلف في هذه العهود على أقوال:
أحدها: أنّ المراد بها: العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة، و المؤازرة، و المظاهرة، على من حاول ظلمهم، أو بغاهم سوءا. و ذلك هو معنى الحلف؛ عن ابن عبّاس، و مجاهد، و الربيع بن أنس، و قتادة، و الضحاك، و السدي.
و ثانيها: أنها العهود التي أخذ اللّه سبحانه على عباده للإيمان به [١]، و طاعته فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم؛ عن ابن عباس [أيضا. و] [٢] في رواية أخرى قال: هو ما أحل و حرّم، و ما فرض، و ما حدّ في القرآن كلّه (أي: فلا تتعدوا فيه و لا تنكثوا) [٣].
و يؤيده قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ إلى قوله تعالى سُوءُ الدّٰارِ [٤].
و ثالثها: أنّ المراد بها: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، و يعقدها المرء على نفسه، كعقد الأيمان، و عقد النكاح، و عقد العهد، و عقد البيع، و عقد الحلف؛ عن ابن زيد، و زيد بن أسلم.
و رابعها: أنّ ذلك أمر من اللّه سبحانه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل [٥] بما في التوراة و الإنجيل في تصديق نبينا صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و ما جاء به من عند
[١]: كذا، و في المصدر: بالإيمان به، و الأنسب: كالإيمان به.
[٢]: أثبتناه من المصدر.
[٣]: بدل ما بين القوسين في «ج»، «ب»، «ه»: فلا يتعدوا فيه و لا ينكثوا. و ما أثبتناه من «ح» و المصدر.
[٤]: الرعد ١٣: ٢٥.
[٥]: في المصدر: من العمل.