عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٦٦ - البحث الرابع هل القرعة عزيمة أو رخصة يجوز العدول عنها
للأصل، فلا يجوز العمل، و لا القرعة، و لا الاختيار.
و ذلك كما إذا حكم حاكمان متساويان في آن واحد، متقارنين لمتداعيين، بحكمين مختلفين، كل واحد مع غيبوبة الآخر- على القول بجواز الحكم على الغائب- و كون كل منهما مدّعيا و مدّعى عليه من جهتين، كادعاء الولد الأكبر شيئا من باب الحبوة و الأصغر حصّة منه من باب الإرث، و كان ثبوت الحبوة في ذلك الشيء مختلفا فيه، فلا يمكن التعيين حينئذ بالاختيار، و هو ظاهر، و لا بالقرعة، إذ لم يثبت من أدلّة نفوذ حكم الحاكم و وجوب إمضائه و اتباعه نفوذ ما تعارض فيه الحكمان المختلفان المتقارنان، إذ نفوذ الحكمين معا محال، و نفوذ أحدهما لكونه مخالفا للأصل يحتاج إلى الدليل، و أدلّة نفوذ حكم الحاكم غير جارية في كل منهما، لوجود المعارض له، و عدم ظهور أدلته في مثل ذلك، بخلاف ما إذا كان أحدهما مقدّما، فإنّ حكم المتأخّر باطل، و إذا اشتبه المتقدّم و المتأخّر، يرجع إلى القرعة، لأنها لكل أمر مجهول.
لا يقال: الأصل عدم نفوذ مثل ذلك الحكم أيضا، أي ما اشتبه فيه المتقدّم.
قلنا: نعم إذا كان مشتبها بعد الفحص عنه و الرجوع إلى أدلّة تعيينه، و من أدلته القرعة، لأنها لكل أمر مجهول، و قولهم: «كل أمر مجهول يتعيّن بالقرعة» [١] فلا اشتباه هنا، بل هو في حكم المعلوم تعيينه.
لا يقال: نفوذ حكم المتقدّم بالقرعة موقوف على جواز القرعة فيه شرعا، و هو أيضا فرع نفوذ حكم المتقدّم بالقرعة، إذ لو لم ينفذ حكمه يكون العمل به حراما.
لأنّا نقول: التوقف الأخير ممنوع، بل جواز القرعة فرع شمول دليل القرعة لهذا المورد أيضا، و هو متحقق، و دليلها له شامل، لصدق المجهول عليه.
و ظهر من ذلك: أنّ هذا الذي ذكر أخيرا من اختصاص العمل بالقرعة وجوبا أو جوازا، بما إذا لم يكن العمل مخالفا للأصل، مختص بالقسم الثاني دون
[١] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في صدر العائدة ص ٦٤٠.