عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٥٩ - البحث الثالث في بيان مورد القرعة و محلها
و الثاني: ما يدل عليه قوله تعالى إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [١].
و لا شك في شرعية القسمين في الجملة بدليل الإجماع، و الكتاب، و السنة.
و أما التفصيل فبيانه: أنّ مقتضى الرواية الأولى- المحكيّ الإجماع على ثبوتها و على روايتها [٢]- ثبوت القرعة و شرعيتها في كل أمر مجهول و مشتبه، بل و كذا مقتضى كثير من العمومات المذكورة.
إلّا أنه قال الشيخ الحر- (رحمه اللّه)- في الفصول المهمة بعد نقل هذه الرواية و بعض من العمومات المتقدمة: و معلوم أنّ هذا العموم له مخصصات كثيرة [٣].
انتهى.
و قيل بعد نقل ذلك منه: و لو لم يكن كذلك لجاز له ترجيح الحكم في المسائل الشرعية بالقرعة، و لكنه مما أخرجه الإجماع، لأنه مما لم يقل به أحد [٤].
و قال الشهيد في قواعده: و لا قرعة في الإمامة الكبرى، لأنها عندنا بالنص [٥].
و نقل فيه أيضا قولا، و لعله من بعض العامة: إنّ مورد القرعة ما يجوز التراضي عليه، و أما ما لا يجوز ذلك، فلا قرعة فيه [٦].
و قد يقال: إنّ المراد بما يجوز التراضي عليه الموارد المالية.
أقول: لا شك في انتفاء شرعية القرعة في كثير من الموارد، كالأحكام الشرعية و الوضعية، و كثير من موضوعاتهما و متعلقاتهما، و لكنها على قسمين:
أحدهما: ما ثبت حكم له بخصوصه بدليل مقبول تام، من غير أن يدخل تحت عنوان الجهل، و يجعل من أفراد المجهول.
و الحاصل: أن لا يكون موضوعه، المجهول مطلقا، أو مجهول خاص، نحو
[١] آل عمران ٣: ٤٤.
[٢] ما بين الحاصرتين ليس في «ب».
[٣] الفصول المهمة: ٢٨٠.
[٤] قوانين الأصول ٢: ٤٢.
[٥] القواعد و الفوائد ٢: ١٨٣.
[٦] القواعد و الفوائد ٢: ١٨٦.