عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٣ - البحث التاسع تحقيق في معنى نفي العسر و الحرج و الضرر
و لا كذب في قوله؟! نعم إنّما يصح الاستشكال: فيما لم يكن بإزائه ثواب دنيوي أو أخروي، و لم يكن لجبر نقص آخر، كالقصاص و دية الجنايات و أمثالها لو وجد مثله في الشريعة، كضرب الدية على العاقلة على ما يتوهم.
فإن وجد مثله، فلا إشكال أيضا، لأنّه يكون من باب التخصيص، فإنه كما لا إشكال في تخصيص سائر العمومات، حتى قيل: ما من عام إلّا و قد خص، فكذا هنا.
و هذا و إن كان جاريا في جميع التكاليف، مثل الزكاة و الخمس و الإنفاق و أمثالها لو قلنا بكونها ضررا، و لكن هذا التخصيص الكثير مع هذا التأكيد في نفي الضرر و الضرار، بعيد غاية البعد.
و أما الثاني: فلأنّه على ما ذكره في دفع الإشكال: تكون قاعدة نفي الضرر من باب أصل البراءة، دون الدليل، فلا تعارض دليلا أصلا، إذ يكون نفي الضرر مقيّدا بغير التكاليف الثابتة، و يكون موضوع الضرر المنفي: ما هو زائد عن أصل طبائع التكاليف، فكل تكليف ثبت بالخصوص، أو العموم، أو الإطلاق، أو التقييد، يكون خارجا عنه، فكلّ ما كان عليه دليل عامّ، أو خاصّ، لا تعارضه قاعدة نفي الضرر.
و هذا مناف لاستدلالات الفقهاء، بل لما صرّح به هذا القائل.
إلّا أن يقال: إنّ مراده ليس أنّ نفي الضرر مقيّد في نفسه بهذا القيد العام، حتى يكون من قبيل كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، و لا تكليف إلّا بعد البيان، بل مراده: أنّه بعد ملاحظة عمومات التكاليف و خصوصاتها، و ملاحظة معارضاتها [١] مع قاعدة نفي الضرر، و إعمال القواعد الترجيحية، و إخراج ما ثبت ترجيحه من التكاليف الضارة، يقيّد حديث نفي
[١] في «ب»: معارضتها.