عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٦ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
بعد نقل مرسلة الفقيه «قال علي بن الحسين (عليه السلام): إنّ الرجل لينفق ماله في حق، و إنه لمسرف» [١]: بيان: يعني أنه يزيد في الإنفاق في الحق على قدر الضرورة [٢].
و كذا هو الظاهر من ابن أخيه [٣] في شرح المفاتيح، حيث نفى الفرق بين الإسراف و التبذير، و التبذير هو صرف المال فيما لا ينبغي [٤].
و من مؤلف كتاب نزهة القلوب، حيث قال- على ما حكى عنه ابن خاتون العاملي في شرحه على الأربعين ما ترجمته-: إنّ الأكل في كل يوم مرتين إسراف [٥]. و هو قول إبراهيم النخعي [٦].
و الثاني: أنه صرف المال زائدا عن اللائق بحاله في غير وجوه الخير. ذكره بعضهم، و نسبه في المسالك إلى المشهور [٧]، و هو قول مجاهد [٨].
و الثالث: أنه صرف المال في المعاصي خاصة. و هو المحكي عن ابن عباس و قتادة [٩]. و هذا أخص من المعنيين الأولين، و الثاني من الأول.
و لا ريب في سقوط الأخير عن درجة الاعتبار، لمخالفته للعرف، و الكتاب، و المستفيضة من الأخبار.
[١] الفقيه ٣: ١٠٢- ٤١٠، الوسائل ١٢: ٤١ أبواب مقدمات التجارة ب ٢٢ ح ٣.
[٢] الوافي ٣: ١٦ أبواب طلب الرزق ب ١١.
[٣] هو المولى محمد هادي ابن المولى مرتضى ابن مولى محمد مؤمن، الذي هو- أى محمد مؤمن- أخ المولى محمد محسن الفيض صاحب مفاتيح الشرائع، و التعبير عن ابن ابن الرجل بابنه مجاز شائع.
و قد ألّف الشارح هذا الشرح في حياة مصنّفه الفيض، الذي هو عمّ أبيه المولى مرتضى. الذريعة ١٤: ٧٩.
[٤] شرح المفاتيح (مخطوط): كتاب النذر و العهود، الباب الثاني في أصناف المعاصي و المكروهات.
[٥] أربعين الشيخ البهائي بترجمة ابن خاتون: ٤٨٦.
[٦] لم نعثر على نصّ له، و لعله استظهار من قوله: هو الذي لا يجيع و لا يعري، و لا ينفق نفقة، يقول الناس: قد أسرف. راجع أحكام القرآن للقرطبى ١٣: ٧٣.
[٧] مسالك الأفهام ١: ٢٤٨.
[٨] حكاه عنه ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٦.
[٩] الجامع لأحكام القرآن ١٣: ٧٣، التبيان ٧: ٥٠٧، تفسير ابن كثير ٣: ٣٩. مجمع البيان ٧: ١٧٩.